شريط أخبار موقع حزب العمل الإسلامى

Sunday, September 9, 2012

مجدي أحمد حسين يكتب: لا.. بل هناك شروط لصندوق النقد وتتجهون للموافقة عليها

النهضة المستقلة قرار حرب يجب تجييش الشعب من أجل الانتصار فيها
 كيف تحدى غاندى الإمبراطورية البريطانية بـ"مغزل يدوى وجلابية ومعزة" وانتصر عليها والآن الهند فى نادى الدول العظمى والنووية والفضائية
دعوكم من إلهام شاهين والعكش والحامض وتعالوا نقيم وادى السيلكون!

أواصل ما بدأته فى المقال السابق. لقد وصلنا إلى مفارق طرق حاسمة، وصلنا بعد الانتهاء من ازدواجية السلطة والخلاص من حكم العسكر إلى مرحلة جديدة: وهى مرحلة الانعتاق من العبودية للحلف الصهيونى الأمريكى. والاستقلال من حالة العبودية هذه لا يحتاج إلى إعلان الحرب بالمعنى العسكرى أو إعلان إلغاء كامب ديفيد، أو إصدار بيانات ساخنة. إنه يحتاج إلى العمل الجاد الصابر الدءوب فى تحقيق تنمية اقتصادية مستقلة، دون استئذان أحد أو التشاور مع أحد من الخارج. إنما نعمل ما تمليه علينا مصالحنا الوطنية وفقا لرؤيتنا. وبالتالى فإن معركتنا من أجل الاستقلال هى على المحور الاقتصادى أو بالأحرى على محور التنمية بمعناها الشامل المركب، والحلف الصهيونى الأمريكى يعلم ذلك فالهدف معلن، ليس فى برنامج مرسى فحسب (النهضة) بل فى ضمير الثورة وشعاراتها، وفى طموحات كل المصريين. ولأنهم يعرفون هدفنا فإنهم يسعون لضربنا فى هذه الجبهة تحديدا. ومن هنا تأتى أهمية قرض صندوق النقد، ليس لأنه كارثة كبرى فى حد ذاته، بل لأنه مؤشر على طريقة تفكير أهلنا الجدد فى الحكم، التى نخشى أن تسير على منوال النظام القديم فى هذه الجبهة تحديدا، لأنهم يركزون على انتشار الفساد فى الأداء الاقتصادى السابق بأكثر من الحديث عن ضرورة إقرارا سياسات جديدة. وقصة مشروع قرض الصندوق -وبالمناسبة فهو لا يزال مشروعا لم يوقع عليه الطرفان بعد- قصة هذا القرض طريفة جدا. فنحن نرى أمريكا على لسان أكبر مسئول فيها، ثم نرى الغرب على لسان حكام الثمانية الكبار يطاردون مصر من أجل إعطائها الأموال الطائلة فى صورة منح أو قروض، ووصل المزاد إلى حد الحديث عن 45 مليار دولار تعطى لدول الربيع العربى الثلاث: مصر وتونس وليبيا. ويفهم من ذلك أن مصر كان سينوبها قرابة 30 مليار دولار فى هذه الهيصة. ثم بدأ الحديث عن قرض الصندوق، وقمنا مع كل الوطنيين فى ذلك الوقت بحملة إعلامية ضد هذا القرض فى ظل حكومة شرف، وفوجئنا بموقف مشرف من المجلس العسكرى (وسأظل أذكر الحقيقة مهما كان الخلاف مع المجلس العسكرى السابق) برفض الاستدانة، وتم إيقاف التفاوض حول القرض. ثم عاد الموضوع ليطرح فى ظل حكومة الجنزورى، وللجنزورى علاقات تاريخية مع الصندوق، وفى هذه المرة صمت المجلس العسكرى ورفض الإخوان القرض أو عرقلوه. ولكن موضوع القرض يظهر من جديد كعفريت العلبة فى عهد مرسى، ويطرح نفسه وكأنه الحل الوحيد لأزمتنا الاقتصادية أو للعجز فى الموازنة. وتتجه الحكومة للموافقة عليه.
الملاحظة المهمة فى هذا الصدد أن الممول وهو أمريكا والغرب هم الذين يطاردون مصر كى تأخذ بعض المليارات. الممول (المقرض) هو الذى يطارد المقترض ويستجديه ويسد عليه المنافذ لكى يقبل، ويقسم عليه بالأيمان المغلظة: والله يا شيخ تأخذ كم مليار على ما قُسم!! خلاص المليارات خرجت ولن ترجع!!. هل قابلت مثل هذا الشخص فى حياتك ؟! وقد ذكرتنى هذه المطاردة وهذا الإلحاح باعترافات القرصان الاقتصادى جون بيركنز الذى أشرت إليه فى العدد الماضى، وعثرت على نسخة من كتابه أخيرا؛ فهو يؤكد أن مقياس نجاح الخبير(فى المنظمات الدولية) يتناسب طرديا مع حجم القرض، بحيث يجبر المدين على التعثر بعد بضع سنوات. ويقول المتحدثون باسم الرئاسة والحكومة إن القرض لا شروط له وإن فائدته 1 % فقط، وظهر من الفقهاء ومن العاملين فى حقل السياسة من يقول إن هذه النسبة هى لتغطية المصروفات وليست من قبيل الربا والعياذ بالله. والحقيقة فإن المعارضة الجادة للقرض لم تثر حكاية الربا لأن موضوع المعاملات الربوية لم يفتح بعد، وهو يحتاج لإعادة نظر شاملة فى العلاقات والمعاملات المصرفية، ونحسب أن هذا غير مطروح فى هذه المرحلة على الأقل، وإن إثارة قضية كبرى كالربا والفوائد البنكية لا يجوز أن تطرح أو تناقش عرضا بخصوص قرض واحد، بينما كل المنظومة المصرفية لبلادنا نفسها مختلطة بالربوية. وكذلك كل علاقاتنا المصرفية الإقليمية والدولية. أما فيما يتعلق بانعدام الشروط فهذه نغمة لا يجوز أن تطرح بعد الثورة. فقائل هذا الكلام إما أنه خادع أو مخدوع. ونحن لا نحب ذلك لحكامنا الجدد. لا توجد قروض غربية ومن الصندوق الدولى بدون شروط سياسية واقتصادية. بعض المتحدثين باسم الحكومة اعترفوا ضمنا بالحقيقة حين قالوا إن هناك برنامجا إصلاحيا للحكومة فى كل الأحوال. ويفهم من ذلك أن شروط الصندوق لا تتعارض مع خطة الحكومة وهذا خطر أكبر، وسمعناه فى بعض التصريحات كرفع الدعم عن المشتقات البترولية، وكذلك التفكير فى رفع الدعم عن الرغيف، ولا شك أن الاتجاه لإنتاج رغيف العشرة قروش خطوة فى هذا الطريق. ورفع الدعم هى الأغنية الرديئة التى صدعنا بها نظام المخلوع والمجموعة الاقتصادية لابنه جمال، وقد رفعوا بالفعل أسعار مشتقات البترول بصور مباشرة وغير مباشرة، وكأن هذه هى مشكلة مصر الأولى.
وحول قضية الدعم قلنا فى الرؤية الإسلامية لحزب العمل والذى صدر فى الأيام الأخيرة للعهد البائد ما يلى:
 الدعم أحد أدوات الدولة فى التدخل فى العملية الاقتصادية للصالح العام، وبالتالى فإن سياسة الدعم تختلف من مرحلة لأخرى ومن بلد لآخر، ومن قطاع لآخر، وما يكون صالحا لمصر فى عام 2000 قد لا يكون مناسبا لعام 2010 وهكذا. ولكننا نتناول القضية من زاوية اللغط الذى تثيره الحكومة المصرية بين آن وآخر حول مسألة رفع الدعم؛ لأن حجمه المالى فى ازدياد مستمر، فقد وصل مؤخرا لقرابة مائة مليار جنيه سنويا، وهو ما يؤدى من الناحية الظاهرية إلى عجز فى الموازنة العامة. ورفع الدعم أحد محاور روشتة صندوق النقد الدولى فى إطار التخفيف المستمر لدور الدولة فى الاقتصاد. وقد أدت الضغوط فى هذا المجال على مدار العقدين الماضيين إلى رفع مستمر وتدريجى للدعم، وهو ما أدى إلى ارتفاع مستمر فى أسعار السلع والخدمات الضرورية، وهذا هو السبب وراء ارتفاع أسعار المياه والكهرباء والنقل العام بما لا يتوازى مع دخول المواطنين، كما أدى إلى الارتفاع المستمر فى أسعار الخبز والوقود والدواء والخدمات التى من المفترض أن تكون مجانية وفقا للدستور (التعليم والصحة).
ويبدو رقم الدعم كبيرا بسبب النمو السلحفائى للاقتصاد، فالمشكلة الكبرى فى الحجم الكلى المتدنى للاقتصاد، وليس فى حجم الدعم. وأيضا المشكلة فى انعكاس فشل التنمية الاقتصادية مع عدم العدالة فى التوزيع، على انخفاض دخول معظم المصريين بما لا يسمح بالاستغناء عن الدعم.
ومسألة الدعم مؤشر بالغ الأهمية على الازدواجية المعيبة التى يتبعها الغرب معنا، نحن وكل دول الجنوب، كما فى مسألة الخصخصة، فهو يدفعنا لرفع الدعم حتى تكون الأسعار متوافقة مع واقع التكلفة الاقتصادية، بينما سياسة الدعم مطبقة فى بلاد الغرب على نطاق واسع، سواء فى السلع أو الخدمات ومختلف أشكال الإنفاق الاجتماعى، بل إن البلاد الغربية تقدم دعما بعشرات المليارات للمزارعين، للحفاظ على ازدهار القطاع الزراعى وخفضا لأسعار التصدير، كما يظهر الدعم الحكومى فى قطاعات التعليم والصحة. إذن لا توجد سياسة رشيدة اسمها إلغاء الدعم، فالدعم الحكومى للسلع والخدمات سيظل أحد أدوات التدخل الحكومى لضمان العدالة الاجتماعية وحد أدنى من الرفاه للشعب. ولكن الدعم يختلف حجمه ونطاقه -كما ذكرنا- من دولة لأخرى ومن زمن لآخر، وهذا المبدأ من القواعد المستقرة فى الاقتصاد الإسلامى الذى يستهدف تحقيق حد الكفاية (لا الكفاف) للجميع.
وتقدم الحكومة مفاهيم مغلوطة فى هذا الموضوع، فتتحدث عن تحويل الدعم العينى إلى دعم نقدى، وهذا تلاعب بالألفاظ، فكيف ستحدد الشخص المستحق لهذا الدعم النقدى، والأهم من ذلك أن الدعم النقدى يعنى إطلاق السوق من عقاله، فهل كلما ارتفع سعر الخبز سيرتفع مبلغ الدعم النقدى؟! إذن نحن أمام إلغاء مستتر للدعم. كذلك عندما تحسب الحكومة الدعم للمواد البترولية فإنها تحسب ذلك بالأسعار العالمية، وهذه مغالطة كبرى، لأن هذه المواد منتجة فى مصر بأسعار أقل بكثير من الأسعار العالمية، وهذه الأخيرة ليست مقدسة، ولا أهمية لها إلا فى مجال التجارة الدولية، ومن المفترض ألا تكون معيارا بين الحكومة والشعب فى مواد تنتج وطنيا!! فالأصل أن البترول ينتج من أجل النهضة الوطنية، أما التصدير فيكون فى حالة الفائض، بل والفائض الكبير لأننا نتحدث عن سلعة إستراتيجية معرضة للنضوب. عندما تحسب الحكومة دعم المواد البترولية بالأسعار العالمية يبدو الرقم كبيرا جدا، ولذلك فهى تعلن أنها تتجه لإلغاء الدعم نهائيا على المواد البترولية!!
وكما ذكرنا فإن أحوال مصر الراهنة فى ظل انخفاض الدخول فى مقابل الأسعار فإن الأوضاع لا تحتمل رفع الدعم عن السلع والخدمات الضرورية، فوفقا لآخر تقرير صادر من البنك الدولى 2010 فإن قيمة الحد الأدنى للأجور فى مصر هى الأقل فى المنطقة العربية بأكملها)!
هذا ما صدر عن الحزب فى أواخر عام 2010 ولا يزال صحيحا حتى الآن من وجهة نظرنا، بل ونضيف ما هو أخطر إذ إن السعر المغالى فيه للدعم فى مجال البترول يرجع إلى الاتفاقات الجائرة التى تعطى 100% من بترولنا للشريك الأجنبى ثم نشترى منه ما نريد بالأسعار العالمية. وهذه الاتفاقيات هى التى يجب أن تراجع.
وهكذا نجد أن حكومة قنديل تتجه نفس اتجاهات الحكومات السابقة وأنها تخضع لشروط الصندوق تحت شعار: إننا نستهدف فى إصلاحنا الاقتصادى نفس أهداف الصندوق على أساس أن ذلك من محاسن الصدف!!. وقلت وأقول مرارا إن الخطورة ليست فى قرض تافه بمعايير الاقتصاد الدولى الآن فى حد ذاته، بل الخطورة كل الخطورة فى منهج التفكير فى الأمور الاقتصادية التى لا تدرك مخاطر التبعية، مع افتراضنا الدائم لحسن النية فى حكم مرسى، ولكن حسن النوايا ليس العاصم للبلاد وحده من المخاطر. فلا بد أن يتضافر حسن النية مع حسن التدبير.
التنمية المستقلة.. حرب حقيقية
أول مفاتيح مشروع التنمية المستقلة وجود قيادة وطنية سياسية حازمة تعلن خوض الحرب ضد التبعية والتخلف والفقر والمرض والجهل، وهى حرب حقيقية لأن هناك قوى داخلية وخارجية ستعمل على إحباط المشروع. داخليا فإن كل القوى المنتفعة بالنظام البائد والتى حققت مكاسب كبيرة من خلاله من مصلحتها أن تستمر نفس سياسات التبعية: سياسات الاستيراد والتوكيلات الأجنبية والسمسرة والعمولات والمتاجرة فى الأراضى والمضاربات العقارية ومضاربات البورصة، وكل ما يحقق الأرباح الطائلة السريعة بدون عمل أو مجهود حقيقى وبدون مخاطرة. والقوى الخارجية ستحارب مشروع التنمية المستقلة لأنه يخطف منها السوق الوطنى الذى احتكرته وسيطرت عليه، وأيضا لأهمية مصر الإستراتيجية التى أشرنا وسنشير إليها مرارا وتكرارا حتى لا ينسى الناس، ففى علاقات أمريكا والغرب مع مصر لا تتحكم الأرقام الاقتصادية فى القرارات فى المحل الأول، بل المهم أولا تحقيق إحكام السيطرة لهذا المارد المؤهل لقيادة الأمة العربية الإسلامية.
إنها حرب حقيقية وإن لم تكن بالدبابات والطائرات فهى ليست أخف وطأة بأى حال من الأحوال، ولكن بأساليب اقتصادية وباختراقات أمنية لإحداث الفوضى والفتن الطائفية، بما يكفل تعطيل مسيرة أى بلد. (علمت مؤخرا معلومات خاصة حول اكتشاف مجاهدى سيناء لعميلين إسرائيليين من أهل سيناء لهما صلة بالأحداث الأخيرة فى سيناء، وكانت إسرائيل قد قتلت مصريا بطائرة بدون طيار فى إطار محاولات إخفاء حقائق حول الدور الإسرائيلى فى مذبحة رفح). ولأنها حرب حقيقية فهى تستلزم حشد قوى الأمة من أجل المنازلة فى هذا الجهاد الأكبر: العمل الشاق.. الاعتماد على الذات.. القبول ببعض التقشف ولكن يشمل الجميع.. الحكام قبل المحكومين. لا أدرى هل تابع السيد الكتاتنى رئيس مجلس الشعب الشرعى (ولا أقول المنحل!) زعماء الهند وهم يستخدمون السيارة الهندية المحلية التى لا تتسم بالجمال أو الفخامة، رغم أن الهند أصبحت دولة عظمى وتحتل المرتبة الرابعة عالميا فى الاقتصاد، وهى قوة نووية سلمية وحربية، ولديها مشروع فضائى متسارع. إنهم لا يركبون الـ"بى إم دبليو". هذه المظاهر مهمة جدا، وهى أكثر من رمزية لأنها تشحذ همم الأمة لتوفير كل مليم عن طيب خاطر، وأيضا تثير الروح الوطنية فى التمسك بالإنتاج الوطنى وإن كان أقل جودة مؤقتا. والآن فإن الهند تتقن صنع كثير من الأشياء فى مجال العلم والتكنولوجيا بنفس جودة دول الغرب.
وقد خاضت الهند معركة التنمية المستقلة والاعتماد على الذات أولا بمغزل غاندى المرسوم على علم الهند حتى الآن والناس لا تعرف ما هذه الدائرة؟ ولكن الشعب الهندى يعرف: المغزل اليدوى للاستغناء عن القماش الإنجليزى، وارتداء غاندى لإنتاج هذا المغزل من قطعة قماش بيضاء، وارتداء خف بسيط، ومعزة لشرب اللبن. وعندما ذهب غاندى لمفاوضة الإنجليز ذهب بهذا الزى البسيط إلى لندن بل وأخذ معه المعزة!! ولم يخش أن يتهم بأنه متخلف أو أبله، بل استقبل هناك بمنتهى الاحترام من الحكام ومن المواطنين الإنجليز.
وأتحدث الآن بمنتهى الثقة عن هذا النموذج لأن أحدا لن يستطيع أن يسخر منّى، فالهند الان اجترحت المعجزات فى مجال التنمية فى زمن قياسى رغم الفقر الذى اعتصر مئات الملايين. وسأكتب كثيرا حول ذلك وغيره من خبرات الشعوب الناجحة، ولكننى أتحدث الآن عن روح التحدى وإعلان الحرب وحشد قوى الأمة.
المطلوب الآن إعلان مجلس أعلى للتنمية الاقتصادية يتحول إلى مجلس حرب بمعنى الجدية وحالة الانعقاد الدائم والمتابعة الدقيقة لمفاصل تطبيق خطة التنمية، ولتكن خطة خمسية كما حدث فى مصر (1959 – 1964)، وكما حدث فى ماليزيا والهند وكوريا الجنوبية وغيرهم. وقد كان شعار حرب التنمية فى الهند (بناء الهند بأيدى الهنود). وكان لسائر الأمم شعارات إيثارية مماثلة (نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع) وهكذا. ويكون افتتاح مصنع جديد أشبه بتحرير جزء من الأرض المحتلة، وجزء من إعلاء شأن الوطن. ويواكب ذلك إعلام زكى فعال يغذى بالمعلومات الصحيحة التى تفيد فى هذه المعركة (محطات تلفزيونية فى الهند تخصصت فى إرشاد المزارعين والصيادين مثلا) وفن يرفع المعنويات ويربط شباب الوطن بالوطن الذى يستعيد بهاءه حتى يهرب الهندى من وادى السيلكون فى أمريكا (وادى التكنولوجيا الفائقة خاصة الإلكترونية) ليعود إلى وطنه الذى كان منذ سنوات قليلة مرتعا لكل صور البؤس والفقر والفاقة. ولينافس وادى بنجالور الهندى وادى السيلكون الأمريكى ولتسبق السينما الهندية سينما هوليوود الأمريكية من الناحية التجارية دون أن تنافسها فى العرى واستخدام الجنس. ما زلنا بعد عام ونصف العام من الثورة نجد الشباب ينتحر فى البحر المتوسط. ولا نلوم الحكومة الراهنة ولا الرئيس مرسى على ذلك، ولكن نقول إن هذا الحدث المستمر يدق ناقوس الخطر لا باعتبار أن المشكلات المتراكمة ستحل فى شهور، ولكن لا بد أن يشعر الناس بروح جديدة حتى يستعيدوا الأمل، ثم يشاركوا فى صنعه. وبدلا من إثارة المعارك مع هذه الممثلة وتلك المغنية، أو الدخول فى مماحكات بين الإسلاميين والعلمانيين وأيهما يلجأ للتمويل الخارجى أكثر من الآخر، وبدلا من حوار الأخونة وعدم الأخونة، واستنزاف طاقة الأمة وتركيزها فى الاتجاه الخاطئ، وفى المعارك الجانبية. وبدلا من محاولة حشد الأمة بمشروعات غير ملهمة (كجمع القمامة) لو دعونا للمشاركة فى بناء مصنع واحد لتدوير القمامة لأثار الموضوع هِمم الناس واهتمامهم. والعجيب أن شبابا على فيس بوك يدشنون مشروعا للفصل فى صناديق القمامة بين المواد الصلبة وغير الصلبة، دون ربط ذلك بأى مشروع للتدوير، وهذا نوع من العبث. وكأن تصنيف الزبالة يحتاج إلى تدريب!! (بالمناسبة لاحظت فى بيروت منذ سنوات وجود هذا التصنيف للقمامة).
لا بد من عدة مشروعات ملهمة تبدأ فورا بشكل مترابط يخدم بعضها بعضا بحيث يساعد ذلك على انتقال البلاد إلى نقطة أعلى خلال فترة وجيزة. أدعو مثلا لوادى سيلكون مصرى. وقد أعلن النظام البائد عن هذا المشروع مرارا دون أى جدية فى التنفيذ: مشروع بجوار الإسماعيلية، والقرية الذكية المزعومة، وأخيرا سطو زويل على جامعة وادى النيل. وليس هذا هو وادى السيلكون المصرى الذى يجب أن ينشأ تحت شعار (بناء مصر بأيدى المصريين). فالمقصود بوادى السيلكون تخصيص مساحة كافية من الأرض فى موقع مناسب لتوطين الصناعات الفائقة التكنولوجية خاصة فى مجال الإلكترونيات والاتصالات، وتشير كلمة السيلكون إلى المادة التى تصنع منها الرقائق الالكترونية وهى بالمناسبة متوفرة فى مصر. وقد بدأت هذه التجربة فى كاليفورنيا بأمريكا وانتقلت إلى الهند فى بنجالور، ثم انتقلت كالعدوى الايجابية السريعة فى عدد من الأمم التى ترغب أن تبقى على سطح الحياة. ايرلندا التى أعيتها الحيل لتنافس الاقتصادات الأوروبية المتطورة عنها دون جدوى، اهتدت إلى هذه العصا السحرية. فتم تشجيع الشعب فى كل القطاعات على تعلم استعمال الكومبيوتر (لاحظ أن ذلك متحقق فى مصر الآن ولكن الكمبيوتر يستخدم غالبا فى الهلس!) كما تم تعزيز البنية التحتية للاتصالات ثم تحولت أيرلندا إلى محور أوروبا الالكترونى. وقصص وديان السيلكون تثير الخيال وتُلهبه، حين ترى مصر لا تزال مشغولة بالقمامة والرغيف وأنبوبة البوتاجاز. سيكون لنا حديث عن وديان السيلكون فى ماليزيا وفنلندا حتى غارت منها بلدان مثل روسيا والبرازيل، الكل يتدافع إلى الماراثون الإلكترونى.
هذا الحديث يتعلق بمشروع أو مشروعات تحقق القفزة الكبرى التنموية فى زمن قياسى أو كما يقولون بالإنجليزية In no time)).. أحيانا قليلة أشعر أن التعبير الإنجليزى أكثر دقة فى التعبير عن المقصود. فعندما ينطلق اقتصاد بلد خلال 5 سنوات أو 8 سنوات من التخلف إلى التقدم، فهذا لا يعد زمنا على الإطلاق فى حياة الشعوب. وهذا موضوعنا العدد القادم إن شاء الله.
magdyahmedhussein@gmail.com

Wednesday, August 22, 2012

مقال مجدي حسين الذي تسبب في مصادرة المخابرات لـجريدة "الشعب"


undefined















منشور من رئيس أركان القوات الجوية يدعو الجنود والضباط إلى متابعة قناة عكاشة!

الصين تسبق الولايات المتحدة اقتصاديا عام 2016 والصناعة تمثل 10% من الناتج المحلى الأمريكى!

زيارة الرئيس للصين يمكن أن تكون تاريخية إذا أسست لعلاقات استثمارية وعلمية وتكنولوجية

magdyahmedhussein@gmail.com

لا يزال المرء لا يصدق أحيانا الإنجاز الكبير الذى حدث يوم 12 أغسطس الماضى حين اتخذ الرئيس مرسى قراراته التاريخية بإلغاء الإعلان الدستورى المكمل، وإنهاء قصة المجلس العسكرى الذى تحول إلى كابوس على صدر الأمة. وقد كنت على يقين، وكتبت فى هذا المكان، أن محاولات العسكر فى الاستيلاء على الحكم ستفشل حتما باستقراء السنن الاجتماعية والتاريخية، وقلت لهم مرارا لا تضيعوا وقت الأمة بلا طائل. ومع ذلك فقد كنت قلقا من احتمال استمرار التنازع على السلطة بين الجهة الشرعية المدنية المنتخبة والمجلس العسكرى لشهور طويلة أو عام أو عامين، ولذلك نقول بكل الثقة والأمانة إن الرئيس مرسى وصحبه قد اختصروا على الأمة وقتا ثمينا بإنهاء هذه الازدواجية فى السلطة بأسرع ما يمكن، فى حوالى أربعين يوما، وما أقصرها من مدة فى حياة الأمم. ولأن مصر دولة مركزية عتيدة فمن المرجح أن تستقر الأمور وأن تبرهن المؤسسة العسكرية –بل أعتقد أنها برهنت بالفعل– على أنها مؤسسة وطنية نظامية احترافية، وأنها تدرك بعمق أنه لا دور مباشر لها فى العمل السياسى.

وإن كان لها دور كبير غير مباشر فى السياسة من خلال مسئوليتها العسكرية عن حماية البلاد من الأخطار الخارجية، والاهتمام بالتسليح، وبكافة قضايا الأمن القومى، ولكن من خلال المؤسسات الدستورية ومن خلال احترام القيادة السياسية الشرعية المنتخبة. ونقطة التحول هذه فرصة تاريخية لإعادة تقييم دور المخابرات العامة، ووقف نشاطها فى الأحزاب السياسية والإعلام، ليس فى مجال مدّ الوطنيين بالمعلومات الصحيحة فهذا مطلوب أن يستمر، ولكن أقصد وقف تدخلها فى العمل السياسى الداخلى للترويج لحكم العسكر ونشر هذه الأفكار من خلال أحزاب الأنابيب أو من خلال بعض الشخصيات المرتبطة بالجهاز، والقيام بالاختراق والتجنيد داخل هذه الأحزاب. أنتهز فرصة تسلم مدير جديد للمخابرات العامة كى أقول له لا بد من طوى هذه الصفحة التى أضرت بهذا الجهاز، وهو جهاز مرشح دائما ليكون نقطة التقاء وطنى للجميع طالما اهتم بمواجهة الاختراقات الصهيونية والأمريكية لمجتمعنا. ولاشك أن قناة الفراعين كانت النموذج الصارخ على ذلك، ففى حين تصور البعض أن ظاهرة عكاشة ظاهرة كوميدية، لم تكن كذلك أبدا، بل كانت ظاهرة فى منتهى الجدية، والمخابرات التى تستعين عادة بكبار الخبراء النفسيين، تستخدم أنواع مختلفة من البشر فى سبيل تحقيق أهدافها، ومن بين ذلك استخدام شخصيات تبدو فكاهية أو عبيطة أو "بتستهبل"، وليس عكاشة هو النموذج الوحيد فى هذا المضمار. تستخدم هذه الشخصيات لتمرير معلومات معينة ومفاهيم معينة، ويمكن التبرؤ منها بسهولة باعتبارها شخصيات غير متزنة، وأيضا بعض الناس يرتبط بهذه الشخصيات كما يرتبط بالممثلين الكوميدى ويحبهم رغم بلاهتهم فى أدوارهم. والحقيقة أن المخابرات العامة كانت صاحبة فكرة حكم العسكر، وممثلوها فى الاعلام أكدوا دائما على أنها فكرة دائمة وليست انتقالية. ولا بد أن نتأكد من أن الجهاز فى عهده الجديد سيكف عن الترويج لهذه الفكرة. لا خوفا من هذه الفكرة الفاشلة، ولكن لأن استمرار تبنّيها سيظل يشغل جهازا أساسيا له صلة عضوية بالمؤسسة العسكرية بالتدخل الدائم فى السياسة الداخلية، ومحاولة اختراق الأحزاب وإفسادها. والانشغال عن المهام الأساسية للجهاز فى التصدى للاختراقات الخارجية. والشهادة لله فقد لاحظت أن الرموز المحسوبة على جهاز المخابرات قد خفت وتيرة ظهورها فى الاعلام المرئى، بعد أن كادت تسد الأفق. ونرجو أن تكون هذه سياسة جديدة، وليس مجرد لحظة إحباط بمناسبة عزل طنطاوى وعنان وإنهاء حكم المجلس العسكرى. ولقد كان موقف الفريق الاعلامى للمخابرات يركز على فكرة أن الإخوان هم الوجه الآخر للحزب الوطنى، وأن الثورة لم تحقق شيئا، بل يروجون أن حكم الإخوان أسوا من حكم مبارك. وقد ظهر التحالف مع الفلول فى هذا الموقف خلال حملة شفيق، واستمر بعد نجاح مرسى. وظهر خلال الإعداد لتمرد 24 أغسطس الذى تم إجهاضه بإذن الله. ظهر التحالف الوثيق بين اعلام المخابرات وإعلام الفلول ضد مرسى والمستمر حتى الآن فى الصحف الورقية المرتبطة بالمخابرات، وفى المحطات الفضائية المتهمة بأنها من تمويل جمال مبارك وصفوت وباقى جماعة طره. ومن العار أن يتحدث من يحسب نفسه على الثورة دفاعا عن قناة الفراعين لصاحبها مقبّل أيادى صفوت الشريف، فبغض النظر عن التهريج وقلة الحياء فإن جوهر ما روجت له هذه القناة هو: ضرورة حكم العسكر، وتحديدا حكم المخابرات، مطالبة طنطاوى أو عمر سليمان بالترشح؛ باعتبار أن ذلك هو الحل الوحيد لمشكلات مصر! ثم تبنّى شفيق اتهام الثورة بأنها صنيعة أمريكا والصهيونية، وهذا نفس رأى عمر سليمان. واتهام الإخوان بأنهم عملاء لبريطانيا وأمريكا. بدون أى حياء من العلاقات الوثيقة بين العسكر وأمريكا! وكانت رموز المخابرات العامة تظهر على القناة ومن بينهم من يعرف نفسه بأنه من العاملين السابقين بالمخابرات، ويتحدثون فى نفس خط عكاشة مع تقديم وافر الاحترام له، بل قام محافظون حاليون بالاتصال على الهواء وأعربوا عن كامل احترامهم للرمز الوطنى عكاشة (أذكر الآن محافظ أسوان). وقد بثت الفراعين إعلانات مدفوعة الأجر لمؤسسة التصنيع الحربى، وهذا دليل على تمويل جهة عسكرية للقناة. وقد علمنا من إخوتنا فى القوات المسلحة أن هناك أمرا داخل وحدات الجيش بالاستماع لقناة الفراعين باعتبارها القناة الوطنية الوحيدة. وأخيرا اطلعت على منشور بهذا المعنى صادر من رئيس أركان القوات الجوية، وجاء فيه بالنص:
عاجل جداً
بناء على تعليمات رئيس أركان القوات الجوية:
برجاء التكرم باتخاذ اللازم نحو قيام القادة على كافة المستويات بالتنبيه على السادة الضباط –صف الضباط– الجنود بضرورة مشاهدة قناة الفراعين؛ حيث تتصف برامجها بالحيادية والموضوعية وتفضيل مصلحة الوطن على أى مصالح أخرى.
مع وافر الاحترام
التوقيع
لواء طيار أركان حرب يونس السيد المصرى
رئيس شعبة العمليات الجوية
27 – 11 – 2011
لا أريد أن أنكأ جراحا، بل أريد أن ننظر إلى الأمام، وتصريحات وزير الدفاع الجديد مطمئنة وجيدة، وأرجو أن تكون قد فتحت صفحة جديدة فى هذا المجال: مجال علاقة القوات المسلحة بالسياسة الداخلية. نحن الآن لدينا رئيس منتخب وسيكون لنا دائما مؤسسات منتخبة من الشعب، والشعب سيحكم نفسه بنفسه من خلال هذه الدورات الانتخابية التى ستحدد المشروعية التى لا خلاف عليها فى تمثيل الأمة. والمؤسسة العسكرية تتبع المؤسسات المنتخبة، ولكن لها دورا مقدرا ومحترما فى صناعة القرار السياسى والعسكرى والاقتصادى، من خلال مجلس الأمن الوطنى وغيره من الآليات.
ولكن لا تزال حتى هذه اللحظة بعض الأقلام المحسوبة على جهاز المخابرات تبشر بإمكانية حدوث انقلاب عسكرى بعد حين، وهناك من يتحدث عن أن المؤسسة العسكرية لم تهزم فى تاريخها أمام أى تيار مدنى، ولكنها تهزم فحسب أمام قوات الاحتلال!!! وهذا الكلام لا يشرف أى مؤسسة عسكرية فى الدنيا، ولكنه يقال على سبيل التخويف والتهديد وإثارة القلق. هذه النغمات تظل تشدنا للخلف بلا طائل، وتشيع أجواء من عدم الاستقرار، رغم أن كل الظروف مهيأة تماما للاستقرار.
نحسب أن الخطة الانقلابية للمجلس العسكرى ولبعض أجهزة الأمن وربما أطراف فيها قد اندحرت وأجهضت بقرارات عزل طنطاوى وعنان وتفكيك المجلس العسكرى، وتجديد دم القوات المسلحة وقيادتها. خاصة إذا كان وزير الداخلية الجديد متعاونا مع العهد الجديد، وهذا ما يبدو حتى الآن.
إن ما نسمعه من صراخ حول نصرة عكاشة وجريدة الدستور التى تحولت لنسخة مطبوعة لقناة الفراعين، إنما هو من قبيل حشرجة الموت لفلول النظام المحتضر، ونهيب بالوطنيين من التيارات الليبرالية والقومية واليسارية الانتباه لعدم الاصطفاف مع الفلول الإعلامية لعهد مبارك تحت عنوان كاذب اسمه حرية الصحافة والإعلام. ونقول لم يكن من أهداف الحركة الوطنية تحويل الصحف القومية إلى صحف معارضة، فهى صحف حكومية حتى نعيد النظر فى وضع هذه المؤسسات من خلال الدستور الجديد، وبالتالى ليس من وظيفة المؤسسات الصحفية أن تكون ضد الحزب الفائز فى الانتخابات، وعندما ينتقد بعض الكتاب فيها السياسات الرسمية يكون ذلك فى إطار التسليم بمشروعية الانتخابات ونتائجها، ولكن بعض الكتاب يريدون أن يرفضوا نتائج الانتخابات ويدعون لثورة على الحزب الفائز فيها فى الصحف الحكومية، فإذا منعت مقالاتهم بكوا على حرية الصحافة. إن حرية الصحافة تتبدى فى حق الصحفى فى الكتابة فى صحف المعارضة أو الصحف المستقلة. مثلا فى (BBC) لا يمكن تنظيم حملة لإسقاط النظام الحاكم فى بريطانيا. ولكن بعض الكارهين للخيار الاسلامى يريدون استغلال الأهرام والأخبار والجمهورية للدعوة لثورة على حكم الرئيس مرسى، وهذا لا مثيل له فى أى نظام ديمقراطى!
إثارة هذه القضايا أشبه بالعمل التعرضى الذى يحول بين الأمة وبين انطلاقها للأمام. إذا كان هناك من يخشى بإخلاص على ضمانات الديمقراطية فليركز المناقشات ولفت الانتباه لعملية صياغة الدستور فى المضمون (بدلا من المماحكات المستمرة حول معايير وتشكيل الجمعية التأسيسية). وسيكون جميع المخلصين الوطنيين من مختلف الاتجاهات مع أقصى ضمانات لنظام الحكم الديمقراطى. سنكون جميعا يدا واحدة ولن تمر أى مادة تهدد الحريات أو تداول السلطة إلا على جثثنا جميعا، وكل الأطراف العلمانية فى الجمعية التأسيسية لا يشعرون بأى حالة من حالات الإكراه فى اتجاه معين، فدعونا نركز على هذا العمل الإستراتيجى بدلا من التفتيش فى النوايا. وخلال شهر أو شهرين سيكتمل مشروع هذا الدستور إن شاء الله، وسيكون أمام الجميع قبل الدخول فى مرحلة الإقرار والاستفتاء.
فى تقديرى أن نشاط الفلول من قبيل حشرجة الموت، أما المسار الرئيسى للثورة فلا بد أن يستكمل بكل قوة. على الرئيس مرسى بعد أن فرغ من مناكفات المجلس العسكرى وازدواجية السلطة المعطلة، أن ينطلق فى العمل الرئيسى التالى؛ وهو حركة المحافظين ثم حركة رؤساء الأحياء والمدن. تطهير الحكم المحلى له أولوية. وتطهير الوزارات من عناصر الفساد والتسلق والمستشارين الذين يحصلون على قرابة 20 مليار جنيه. وأن ينسى تماما برنامج الـ 100 يوم، فقد قام بأكبر وأجلّ عمل فى 40 يوما وهو الخلاص من المجلس العسكرى. الآن نريد الخطوة السليمة الأولى فى كل مجال: نريد المشروع الأول فى تعمير سيناء، نريد المشروع الصناعى الأول.. إلخ، علينا أن نتقدم على محاور التنمية الأساسية جميعا، بشكل مترابط ومتكامل. ولا بد من ملاحظة أن بعض الأفكار التى يطرحها رئيس الوزراء قنديل قد تثير القلق والخلاف، فهو ما يزال يتحدث عن أهمية الاقتراض من البنك الدولى وصندوق النقد الدولى، لا تزال بعض مشروعات القريبين من الإخوان المسلمين تركز على التجارة (الجملة والتجزئة) والاستيراد. لا بد أن نرى أفق العمل الصناعى الإنتاجى باعتباره قاطرة التقدم وتوفير فرص العمل والتنمية المستقلة الواعدة والناجزة. وفى هذا الإطار أرى زيارة الرئيس مرسى للصين فى منتهى الأهمية إذا كانت بأفق التعاون الاستثمارى والعلمى والتكنولوجى، وليس من أجل المزيد من الاستيراد الاستهلاكى. لقد سافر مبارك للصين عدة مرات وعاد بخفى حنين لأنه كان مرتبطا عضويا بالولايات المتحدة، كذلك لم يهتم بزيارة الهند. والصين على وشك أن تحتل اقتصاديا المركز الأول فى العالم وتهبط أمريكا للمركز الثانى، أما الهند فقد وصلت للمركز الرابع. والاقتصادان الهندى والصينى هما أكثر الاقتصادات سرعة فى النمو، ولولاهما لكان النمو العالمى بالسالب. وفى المقابل لاحظ الأزمات المتصاعدة فى الاقتصاد الأمريكى والأوروبى.
وسأعود لهذا الموضوع مرارا وتكرارا: هبوط الولايات المتحدة وصعود الهند والصين والعديد من دول أسيا وأمريكا اللاتينية وجنوب إفريقيا.
ولكن أكتفى الآن بالإشارة إلى أن أمريكا قوة آفلة، وأن الاهتمام الزائد بربط عجلة اقتصادنا بها فكرة حمقاء، فضلا عن أنها فكرة غير وطنية وغير مفيدة لاقتصاد البلاد ورفاهيته، ولنا فى ثلاثين عاما فى العهد البائد مثل واضح. فأرجو من السيد رئيس الوزراء ألا يردد على مسامعنا البشرى بأنه على وشك الحصول على قرض من صندوق النقد الدولى أو البنك الدولى أو القول بأن القرض شهادة حسن سير وسلوك للاقتصاد المصرى، وهو نفس التعبير الذى قاله لى عصام شرف فى المرة الوحيدة التى التقيته فيها. وأذكر أننى نصحت شرف بالسفر إلى الصين واقترحت عليه من باب تخصصه أن يعقد اتفاقا مع الصين لبناء خط قطار سريع سرعته بين 300 و500 كيلومتر فى الساعة. ولكنه استخفّ بالفكرة وطالب منّى القيام بذلك!!
زيارة الرئيس مرسى للصين فرصة للحديث عن أهمية العلاقات الخارجية فى حل مشكلات مصر الداخلية، وسنعود لهذا الحديث. وكل عام وأنتم بخير بعيد الفطر، أول عيد فطر بدون مبارك وطنطاوى!
*****
المقالات الكاملة لمجدى حسين:




مجدى حسين فى أسيوط: يجب إهمال معاهدة كامب ديفيد حتى تموت

undefined








التاريخ: 14/08/2012
الكاتب: حمادة عبد الجواد
 
 
شارك مجدى حسين رئيس حزب العمل، وعبد الحميد بركات نائب رئيس الحزب، فى حفل الإفطار وتكريم شباب الثورة الذى نظمتها أمانة الحزب بأسيوط.

وتحدث سمير خشبة عن حزب الحرية والعدالة عن التاريخ الطويل الذى ربط جماعة الإخوان وحزب العمل، وقال: "لا مانع من الاختلاف فى الرؤى والأيديولوجيات ما دمنا نسعى إلى خدمة الوطن"، وناشد كل القوى الوطنية والسياسية أن يعملوا معًا فيما اتفقوا عليه ويعذر بعضهم بعضًا فيما اختلفوا فيه، وإلى العمل بمبدأ "أختلف معك ولا أختلف عليك"، وأكد أنه يفتخر بأنه كان مرشحًا على قوائم حزب العمل منذ سنوات.

وفى كلمته، أشار عبد الحميد بركات إلى التاريخ المشرف لحزب العمل، والمراحل التى مر بها، والصراعات التى واجهها، إلى أن تم إعلان حزب العمل الجديد؛ وذلك للتخلص من النزاعات المختلفة التى زرعها النظام السابق، ولا يزال الإعلام الفاسد يتجاهل الحزب. ودعا بركات أمانات الحزب المختلفة إلى الانتشار والتوسع والعمل على إعادة الحزب إلى مكانته ووضعه الحقيقى على الساحة السياسية.

وشبَّه مجدى حسين، خلال كلمته، الحزب بمدرسة أبى ذر الغفارى رضى الله عنه، التى أدت دورها ولم تحصل على شىء، وذكر مداعبًا للحاضرين، أن الحزب دائمًا يزرع ولا يحصد؛ أى إذا جاءت المغارم يكون فى الصف الأول، وعند الغنائم يكون فى الصفوف الأخيرة، وتحدث عن دور الحزب فى انتخابات الرئاسة ومساندته الدكتور مرسى فى مواجهة أذناب النظام السابق، وتناول فى كلمته لقاءه مع الدكتور مرسى ومناقشته حول الوضع فى سيناء، وإدخال قوات فى سيناء دون الاستئذان من إسرائيل. ودعا رئيس الحزب إلى إهمال معاهدة كامب ديفيد حتى تموت، "ويجب ألا تشغل هذه المعاهدة الأمة كلها؛ لأن القضاء على إسرائيل لا يحتاج إلى حرب؛ فهى أقل من ذلك. والدليل ما فعلته حماس وحزب الله معها وغيرها من قبل".
وقد شارك بالحضور قيادات سياسية وحزبية بالمحافظة؛ على رأسهم المهندس الحسينى نقيب المهندسين بأسيوط، والدكتور عبد الآخر حماد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، ورضوان التونى أمين حزب البناء والتنمية بالمحافظة، ومصطفى عبد الحميد أمين الحزب بالمحافظة، والمهندس حمادة عبد الجواد الأمين والأستاذ حمدى امام الأمناء المساعدين للمحافظة، وإيهاب خشبة وعمر إمبابى وفراج على فراج من قيادات الحزب بالمحافظة.



Thursday, August 2, 2012

لجنة حزب العمل بأسيوط تزور مركز أبنوب


قامت لجنة حزب العمل بأسيوط وعلى رأسها الأستاذ مصطفى عبد الحميد أمين الحزب بالمحافظة يوم الاثنين الماضى الموافق 30 يوليو بزيارة مركز أبنوب والاجتماع مع الأعضاء القدامى والجدد بالمركز.
وقد تم مناقشة الوضع السياسى الراهن فى مصر والوضع الحالى للحزب وافتتاح مقر لحزب العمل بمركز ابنوب.

مجدي أحمد حسين يكتب: لايوجد شىء اسمه الدولة العميقة.. ولكن يوجد مجلس عسكرى لايريد تسليم السلطة



<< ياطنطاوى أنت المسئول الأول عن وقف حال البلد
<< خطة إفشال الرئيس مرسى بدأت وهى من أعمال الخيانة الوطنية
دائما يتحمل المسئول الأول فى البلد أو المؤسسة المسئولية الأولى عن خراب أو فلاح البلد أو المؤسسة  وهذه رؤية قرآنية قاطعة فى وضوحها ، وقد لاحظت فى دراسة الجهاد صناعة الأمة أن فرعون ذكر فى القرآن الكريم 74 مرة وكان بهذا الاحصاء الشخصية الثانية فى القرآن الكريم حيث لايسبقه فى عدد الورود إلا سيدنا موسى . ولهذا دلالات عدة من بينها أهمية الرجل الأول ودوره الحاسم فى حياة المجتمعات  سلبا أو ايجابا . ويهرب الناس من هذه الحقيقة عن عمد لأنها تجلب المتاعب والهم والعذاب ، لذلك تراهم يتحدثون أحيانا عن الحاكم الطيب المحاط بمجموعة من الأشرار، وقيل هذا عن عبد الناصر والسادات ومبارك فى معرض الدفاع عنهم، مع أن اختيار الحاكم لبطانته أهم قرار يتخذه وهو مسئول عنه 100% ولايوجد أى مبرر للخطأ فى ذلك أو التمادى فى هذا الخطأ لأن الرئيس يعمل مع مساعديه ويعايشهم عن قرب ، وهو أسهل وضع يمكنه من الحكم عليهم ، بالاضافة لمعرفته السابقة بهم قبل تعيينهم.لذلك رأينا فى حزب العمل أن نركز على شخص الصنم ( مبارك ) وبدأنا ذلك فى عام 1993 ، ثم مع التحول إلى حملة مركزة لإسقاطه بدأ من عام 2002. ولم نكتف بالهجوم على مساعديه ( هامان وقارون ) لأن الهجوم على المساعدين وحدهم يفيد الطاغية ويبعده عن بؤرة الهجوم.
بعد سقوط مبارك لم يكن هناك طاغية وريث واضح بل كان الصوت الأعلى للشعب  ولكنه لم يوفق إلى قيادة تنظيمية محكمة للثورة ، واستلام صريح للسلطة ، وحدث ماهو معروف من هذه المرحلة الانتقالية المملة التى لاتريد أن تنتهى ، وحدث التوافق على المجلس العسكرى للادارة المؤقتة . وحرص العسكر من خلال إشارات شتى على تأكيد أنهم سيسلمون السلطة ، ومن ذلك أنهم لم يستخدموا القصور الجمهورية  ، وحرص المشير فى إشارات عدة على ألا يبدو رئيسا للجمهورية ، وحاول المجلس العسكرى أن يبرز وجه القيادة الجماعية ، لا وجه قيادة المشير . وكل ذلك من الايجابيات التى حسبت للمجلس العسكرى فى المرحلة الأولى . وكانت هناك محاولات عدة للترويج للمشير كمرشح محتمل للرئاسة  كان يتم التراجع عنها ، وعلى أى حال فقد حسم الأمر ولم يترشح  المشير ولا عنان ولا أى عضو من المجلس . وهذا جيد لأنه كان من الوعود التى تحققت ، ولاشك أن حساباتهم الشخصية كانت مع ذلك ، وهذا لايهم . ولكنهم سعوا إلى ترشيح ودعم عمر سليمان ثم شفيق . وعندما كان شفيق فى طريقه إلى الفشل وفق الاحصاءات والمعلومات المؤكدة لديهم ، ظهروا علينا بحكاية الاعلان الدستورى المكبل أو المكمم ، ولم يسلموا السلطة حقيقة فى 30 يوينو رغم حلفانهم بالأيمان المغلظة . ونحن الآن أمام حالة من إزدواج السلطة بين الرئيس المنتخب والمجلس العسكرى ، بل حتى هذه اللحظة لايزال المجلس العسكرى هو السلطة الأقوى ماديا : قوات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية وكل أجهزة الدولة لحين تشكيل الحكومة الجديدة ،سلطة التشريع وإقرار الميزانية ، أى التحكم فى تمويل الوزارة القادمة أيضا ، كل تعيينات وترقيات القوات المسلحة ، المرجعية النهائية للدستور من خلال حق الفيتو والعرض على المحكمة الدستورية المتعاونة تماما مع المجلس العسكرى ، وبحيث يصبح رأى المحكمة نهائيا!!
إذن فى هذه اللحظة التى نتحدث فيها ماتزال سلطة المجلس العسكرى أقوى ماديا من سلطة رئيس الجمهورية المنتخب . بينما المجلس العسكرى لم ينتخبه أحد وانتهى دوره الاضطرارى فى إدارة البلاد ، ومايقوم به الآن هو سطو على السلطة السياسية ، بقوة الأمر الواقع التى يسميه الاعلان المكمل الذى لامشروعية ولاحجية له. وفى هذا الاطار تعود المسئولية المادية والأدبية للمشير طنطاوى ، فهو رئيس المجلس ، وهو الذى يملك عزل أى عضو من أعضائه باعتباره وزير دفاع ، وكلهم تجاوزوا سن المعاش أو كادوا .  ويظل طنطاوى هو المسئول الأول عن هذه الأزمة الممتدة زمنيا فى البلاد ، ولايهم أنه لم يسع إلى الزعامة ( الرئاسة ) المهم أنه يقود عملية ستؤدى إلى خراب البلاد ، بل هى أدت بالفعل إلى استمرارنا حتى الآن أسرى فساد وسياسات مبارك وثلة مبارك . وتميل النخبة السياسية إلى الهروب من المواجهة كما كانت تفعل أيام مبارك . فى الأيام الأخيرة لمبارك وصلتنى  فى السجن صحيفة مستقلة  معارضة تحوى افتتاحية نارية تطالب بإقالة نظيف فانفجرت من الضحك ، فهل نظيف هو المشكلة؟!. وعندما كان مبارك فى أزمة صحية خطيرة فى ألمانيا ، وقف زعيم من زعماء الأمة المصرية (حاليا) يطالبه بتحقيق كذا وكذا وكنت جالسا على المنصة بجواره فهمست له : إن الرجل مصاب بجلطة فى المخ ولعله يحتضر فهذا ليس الوقت الملائم لمطالبته بشىء!!
وبعد أن أبرز المجلس العسكرى العين الحمراء وضرب وعذب وقتل وفقأ أعين وعرى البنات ، وأيضا بسبب شراء راحة الدماغ ، وأيضا بسبب الانتهازية السياسية طفت على السطح مصطلحات عجيبة لا أساس لها من الصحة : الفلول – الطرف الثالث – الطرف الخفى . واذا راجعتم أراشيف الصحف الورقية ومواقع النت وشرائط الفيديو للاعلام ستجدون أطنانا من مطالبات النخبة السياسية للمجلس العسكرى أن يكشف لنا هذا الطرف الثالث أو الخفى . بل وصل التهافت فى المصطلحات السياسية إلى حد استعارة المصطلحات من مسرحية سعيد صالح ( اللهو الخفى ). ومع ذلك لم يرد المجلس العسكرى عليهم  حتى سلم السلطة فى 30 يونيو أو التسليم الذى يزعمه ، فحتى الآن لم يقل لنا من قتل الناس فى ماسبيرو ومحمد محمود والعباسية ومجلس الوزراء وبورسعيد . ثم بعد انتخابات الرئاسة ونجاح د. محمد مرسى وبداية الحرب عليه لإفشاله ، اخترعت نخبتنا المبجلة مصطلحا خامسا هو الدولة العميقة !! فأصبحت حرب طنطاوى ومجلسه العسكرى وأجهزته على الرئيس المنتخب قضية فلسفية غير مفهومة اسمها الدولة العميقة!!
طنطاوى هو رئيس نظام مبارك الذى لم ينته حتى هذه اللحظة التى نكتب فيها هذه السطور، ولايجوز أن نطلق على حكام البلاد مصطلح فلول ، لأن الفلول هى شراذم ومجموعات تفر هنا وهناك ، فكيف نطلق لفظ فلول على وزارات الدفاع والداخلية والخارجية ورئيس الوزراء نفسه ، إن نظام طنطاوى تعامل مع شباب الثورة كفلول وحاكمهم عسكريا ولم نستطع أن نحميهم ، ودخلوا السجون وضربوا وعذبوا وتعرضوا للتحرش الجنسى ، بينما كانت النخبة تبحث عن الطرف الثالث!!
لاتوجد فلول ، المجموعة الضيقة المحيطة بمبارك تتعرض لتصفية حسابات من العسكر ، ومع ذك تعامل أحسن معاملة وستخرج قريبا من السجن ، أما الغالبية الساحقة فلم تتهم ولم تحاسب ، ولم تصادر أموالها بل هربتها بمنتهى السهولة ، ومن أراد منهم أن يسافر سافر بمنتهى اليسر.
أما اليوم فلا تستخدموا تعبير الدولة العميقة والغميقة والخفية ، المسألة علنية وفى منتهى الوضوح : المجلس العسكرى برئاسة طنطاوى لديه خطة علنية لإفشال مرسى ، وقد أعلنها صراحة فى أخر خطاب له حين قال : لن نسمح بأن تسقط البلد فى يد مجموعة واحدة . وهو يقصد الاخوان ، ولكن من هم الذين لن يسمحوا ومن عينهم أوصياء على هذه الأمة . نحن ارتضينا الانتخابات ولا نريد أوصياء علينا ، الشعب هو الذى انتخب الاخوان كقوة أولى فى البرلمان وانتخب مرسى وهو الذى سيقيم تجربتهم ، وهو الذى سيثبتهم أو ينتخب غيرهم فى انتخابات قادمة .  يستخدم طنطاوى ومجلسه الأجهزة الأمنية وبعض القضاء الذى لم تناله يد التطهير ، والحزب الوطنى الذى ظهر خلال حملة شفيق ، والاعلام الواقع تحت السيطرة الواضحة لذات الجهات السابقة. والأحزاب الورقية التى لها صوت فى الاعلام دون أى دور فى الواقع . منظومة البلطجية التى تستخدم فى الفلتان الأمنى . فجأة ظهرت موجة مفتعلة من الإضرابات والاعتصامات الفئوية ، وقطع الطرق والسكك الحديدية ، والحرائق ، وتدهور فى المرور والنظافة ( ردا على خطة مرسى ) وهجمات منسقة على المستشفيات !!وحل مجلس الشورى والجمعية التأسيسية لإرجاع البلاد تماما للمربع رقم صفر . وحتى يقوم العسكر بتشكيل جمعية تأسيسية على هواهم وفقا للاعلان المكمل المزعوم.وكل من يخطط ويقوم بتنفيذ هذه الخطة يرتكب عملا من أعمال الخيانة الوطنية.
فهذا ليس إفشالا لمرسى بل هو إفشال لمصر. والسؤال : لماذا يفعلون ذلك ؟!  من المؤسف أنه لايوجد خلاف سياسى واضح وراء ذلك نتفق أونختلف معه. المشكلة أننا ندفع ثمن أطماع القشرة العليا الراهنة للمؤسسة العسكرية ( المجلس العسكرى ) ، فهم يخشون على مكاسبهم ووضعهم الاقتصادى والاجتماعى ، ويخشون محاسبتهم على الأموال التى حصلوا ويحصلوا عليها من الامبراطورية العسكرية ( لماذا لم يرد طنطاوى على مانشر عن أن مرتبه 3 ملايين فى الشهر وعنان 2 ونصف مليون رغم تفاهة هذه الأرقام بالنسبة للمبالغ الأخرى التى نشرت عنها صحف أمريكية) ، والدماء التى سفكوها من المتظاهرين ، وجريمتهم لاتختلف عن جريمة مبارك ، ولذلك ذهب طنطاوى وبرأ مبارك فى المحكمة. ومايزال طنطاوى يملك الفرصة للخلاص سياسيا من كل هذه الأعباء : سحب الاعلان الدستورى المكمل ، وعدم إثارة المشكلات أمام الرئيس مرسى.
إلى سيادة الرئيس محمد مرسى
لدى الكثير الذى أود الحديث معك فيه بعد ما قلته لسيادتك فى اجتماع رؤساء الأحزاب ، ولكن هناك دائما فى كل لحظة نقطة جوهرية تتراجع أمامها النقاط الأخرى مهما كانت مهمة . فى هذه اللحظة المسألة الجوهرية هى الإسراع بتشكيل الحكومة ، واذا كان مايتسرب عن احتمال استمرار حكومة الجنزورى إلى مابعد العيد فهذا أمر جلل وخطير . لقد جردوك ياسيدى من مجلس الشعب كسلطة تشريعية واعتبروا أنه مجلس اخوانى سيكون عونا لك ، ولم يفكروا أنه برلمان مصر!! ثم حاولوا حصارك بالاعلان الدستورى غير المشروع . فهل بعد ذلك تقوم بحصار نفسك بالتأخر فى تشكيل الحكومة ، فتصبح بلا سلطة تنفيذية ولا تشريعية ولا قضائية لمدة شهرين وهذان هما أهم شهرين ، هذا أهم من برنامج ال100 يوم الذى وعدت الناس به ، وعليك أن تقول للناس إن وعودك كانت قبل الإعلان الدستورى المكبل  ، وإنك الآن مشغول بالاستلام الناجز للسلطة . أتفهم مصاعب تشكيل الحكومة ، ولكن أصر على ضرورة ترك كل شىء حتى تستقر على تشكيل الحكومة خلال أيام قليلة ، ولابد أن تكون حكومة متجانسة ومتفاهمة ، ليس المهم مافيها من توازنات المهم أن تنجح على أرض الواقع ، الناس ستحاسبك على النتائج ، وليس على التشكيل . ولن ترضى كل الأطراف ، واعتمد على الاخوان كما شئت .. المهم أن تنجح ، أى تشكل حكومة فيها مقومات النجاح. والشعب يمكن أن يتفهم مبرراتك فى التشكيل حتى وإن توليت بنفسك رئاسة الوزراء، ولكن الشعب لايتفهم هذا التأخير . إن إدارات الدولة تستخدم لإفشالك فكيف تعتمد عليها فى أول شهرين لتطبيق وعودك.
اسرع وتوكل على الله.
     magdyahmedhussein@gmail.com 
24يوليو 2012

Wednesday, July 25, 2012

ليست أزمة دستورية ولكن انقلابا عسكريا فاشلا بإذن الله


 روشتة الحل : إسقاط الاعلان الدستورى المكبل - إعلان دستورى جديد للرئيس يوقف مهزلة الطعون القضائية اللانهائية
حل المجالس المنتخبة أكبر استهزاء بالشعب الذى زحف بعشرات الملايين للتصويت .. وأكبر عملية تخريب لاستقرار الوطن
المحكمة الدستورية لاأساس شرعى لها بعد تجميد الدستور
العسكر رفضوا الخروج الآمن وقرروا البقاء الآمن !!
هذا هو تسليم السلطة الذى كنتم توعدون من العسكر ؟! لقد سلموا السلطة للرئيس المنتخب وأدوا له التحية العسكرية ولكنهم احتفظوا بأشياء بسيطة جدا : السلطة التشريعية .. الاستقلال الكامل لدولة المجلس العسكرى دولة مستقلة ذات سيادة .. قرار الحرب .. مجلس الأمن الوطنى.. مستقبل مصر ( أى صياغة الدستور المقبل وفق رغباتهم بالتمام والكمال ).. بل أيضا مايقال عن تدخلهم غير المعلن فى اختيار الحقائب السيادية!
للثورات الشعبية قانونها الخاص والمختبر عبر التاريخ فى مختلف الأمم . فعندما تنجح الثورة فى إسقاط رأس الحكم المستبد ، فإنها تقيم شرعية ثورية فورا ، ولفترة انتقالية لحين بناء مشروعية النظام الجديد ( دستور جديد وقوانين أساسية جديدة تعبر عن الواقع الجديد). ولم يكن الشعب ليأمن لحكم المجلس العسكرى المؤقت إلا بعدما قام بعدد من المبادرات على رأسها إعلان انضمامه للثورة ، واتخاذ عدد من القرارات الثورية بحل مجلسى الشعب والشورى المزورين. إذن الشرعية الثورية هى التى أعطت مشروعية للمجلس العسكرى لا قرارات محاكم ولانصوص دستور ميت ، بل أعلن رسميا عن تجميد هذا الدستور المرقع ، وكان استمرار تولى المجلس العسكرى للحكم دليل دائم ومتواصل حتى الآن على تجميد هذا الدستور، الذى لم ينص اطلاقا على تولى المجلس العسكرى الحكم فى أى ظرف من الظروف !
فلا داعى الآن ولا يجوز أن تصدعوا رؤوسنا ورؤوس الأمة بقصص وحكايات الدستورية وعدم الدستورية ، والنظريات الفقهية العميقة ، ومحاضرات عن احترام الدستور والمحاكم الدستورية ، بل هم يتحدثون صراحة عن دستور 71 المجمد وضرورة احترامه ، واحترام المحكمة التى تحكم باسمه ، وإن صح ذلك فلابد من حل المجلس العسكرى فورا ، وإيداع طنطاوى وصحبه فى السجون بتهمة قلب نظام الحكم ، وعدم احترام الدستور!!
وهكذا نرى المجلس العسكرى يلجأ إلى الشرعية الثورية حين تفيده ، وينقلب عليها حين تضره ، ويرتدون هم وأبواقهم مسوح التقوى القانونية والتعبد فى محراب القضاء والمحاكم التابعة لهم!! وأنت إذا أخذت حديثهم هم وأذنابهم عن قدسية القانون والمحاكم مأخذ الجد لانهمرت الدموع من عينيك مدرارا على هذا الاخلاص وهذه الحيدة وهذه المحبة للعدالة ، ولكن بينما تكفكف دموعك المنهمرة تتساءل أين كان هؤلاء عندما كان مبارك رئيسهم وسيدهم يدوس أحكام القضاء بالحذاء. ثم اذا كانوا يحبون القضاء المدنى إلى هذا الحد لماذا حبسوا 12 ألف مواطن بمحاكم عسكرية بعد تسلمهم الحكم .
لقد كان من أهم قرارات الثورة الفرنسية ( كغيرها من الثورات المعتبرة فى التاريخ المعاصر) أنها ألغت محاكم ونظام القضاء فى العهد البائد. فقد كان الملك هو الذى يعين جميع قضاة فرنسا ويسيطر على قراراتهم ، فتم إلغاء هذه المحاكم بالتوازى مع إلغاء النظام الملكى الاقطاعى وفى ذات اللحظة . والملك الخاص بنا مبارك كان هو الذى يعين القضاة ، وبالأخص أعضاء المحكمة الدستورية ، ومعروف لماذا اختار هذا أو ذاك ( يمكن الاطلاع على بعض المعلومات فى هذا العدد). ونحن بسبب عراقة القضاء فى مصر وحيويته فى مقاومة الطغيان التى ولدت تيار الاستقلال القضائى برمزه التاريخى يحيى الرفاعى ، لسنا فى حاجة إلى عملية جراحية كبرى ، بل عملية تطهير فى بعض المفاصل الرئيسية ، مع التركيز الأساسى على إقرار قانون السلطة القضائية المستقلة . ورغم أن المحكمة الدستورية على رأس هذه المفاصل التى تحتاج إلى تطهير بسبب اهتمام المخلوع بشكل خاص باختراقها ، إلا أن هذا ليس هو الموضوع الرئيس بالنسبة لها ، فالموضوع الرئيس أنها أصبحت بدون دور بعد تجميد الدستور ، وكان لابد أن يتوقف عملها . لأن عملها ينحصر فى الحكم على مواد القانون استنادا على دستور محدد، وبالتالى يتعين وقفها أو تجميدها أو الغاؤها عندما تكون البلاد بلا دستور . ولايجوز القول باستمرار عمل المحكمة استنادا لاعلان دستورى مؤقت ، لأنه إعلان سريع وغير مدروس ، وكان من المفترض أن عمره 6 شهور فقط ، ولم يناقش من قبل أى هيئة معينة أو منتخبة ، ولم يعرض على الشعب فى استفتاء ، وهو أشبه بقواعد منظمة لتوفير الحد الأدنى لإدارة المجتمع ، أو تعهدات من العسكر للشعب . وفوق كل هذا وذاك نحن فى مرحلة انتقالية من مصلحة البلاد العليا أن تنتهى سريعا.
وعندما لاحظنا فى حزب العمل أن المحكمة الدستورية تقوم بدون غير عادى كمستشار قانونى للمجلس العسكرى ، ثم بدأت تجتمع وتصدر أحكاما ، فى حكم يخص أحد قرارات وزارة المالية ، حذرنا الاسلاميين من مخاطر استخدام المحكمة الدستورية لحل مجلس الشعب فى الوقت الملائم للعسكر ، ولكن الاخوان والنور كانا فى ذروة نشوة النصر والانسجام مع المجلس العسكرى فلم يستمعا لتحذيرات المخلصين. ووصل الأمر إلى أنهما خصصا الذكرى الأولى لإسقاط مبارك للاحتفال بانتصار الثورة ، بل وصل الأمر أنهما انشغلا فى مجلس الشعب بإعداد قانون لتقييد حق التظاهر وهذا من المفترض ألا يحدث إلا بعد الانتصار الناجز للثورة ! ولكنهما ( الاخوان والنور ) ظنا أن القصة قد انتهت وأن الطريق إلى السلطة اصبح مفروشا بالورود . ونحن نذكر بذلك ليس على سبيل التبكيت ولكن على سبيل الاستفادة من دروس الماضى القريب فى معركة لم تنته بعد كما تصورا .
التقيت بالمصادفة بأحد رموز البرلمان الاسلامية والقانونية قبل حكم المحكمة الدستورية بأيام قليلة وكان مطمئنا جدا من عدم صدور حكم يؤدى لحل المجلس. والبعض يقول إذا غدر بنا العسكر فإن ميدان التحرير موجود . وهذه نظرة مبسطة ومخلة للأمور ، فالنزول للشارع ليس بالضغط على أحد الأزرار عند اللزوم . فإذا أردت أن يكون الشارع مواكبا لحركتك يجب أن تراعى الحالة النفسية للجمهور . ولابد من حسم الأمور الرئيسية دفعة واحدة. وقد كان انسحاب الاخوان من الميدان خطأ قبل التوصل لتشكيل مجلس مدنى عسكرى انتقالى فى فبراير 2011 . ولذلك فنحن نقوم الآن بالثورة بالتقسيط ، والغالبية العظمى من الجماهير ربما لاتحتمل هذه الوتيرة . نحن لانتحدث عن كل أهداف الثورة التى ستتحقق بالتدريج ولكن نتحدث عن تسليم السلطة المرشح للاستمرار سنوات أخرى بهذه الوتيرة . نحن الآن لدينا مهمة مركزية واحدة إذا نجحنا فيها، نكون قد طوينا صفحة الهدم لنبدأ لحظة البناء . هذه المهمة هى : إسقاط الاعلان الدستورى المكمل . ووقف عمل المحكمة الدستورية حتى صياغة الدستور الجديد ، وإعادة مجلس الشعب إلى العمل .
الخطة الانقلابية للعسكر :
وفى مقابل هذه الخطة للثورة توجد خطة العسكر التى تلتحف بالقانون والدستورية ، وهى خطة تخريبية بكل المقاييس . طبعا يمكن لهم أن يتوقفوا عن استكمالها اذا خضع لهم الرئيس المنتخب ، وإذا خضع الشعب لهم.
يروى رئيس الوزراء المخلوع شفيق قصة تشكيله للوزراة وكيف طلب منه مبارك عدم التدخل فى اختيار عدد من الوزراء ومنهم وزير العدل. النظام القضائى أهم للطاغية من الدبابات ، لأن الدبابات لاتعطيه شرعية ، وهو فى أغلب الأحوال لن يستخدمها ضد الشعب إلا فى لحظة يأس لاتزيد عن 1 % خاصة فى بلد كمصر لايميل فيه عادة الحكام والمحكومون على السواء للدموية . النظام القضائى يقدم المشروعية يليه الاعلام الذى يقوم بالإقناع وغسيل المخ والزن على الأذن إلى حد تحطيم المعنويات عند الضرورة. يقولون إن العسكر برهنوا أنهم أكثر ذكاءا من السياسيين المدنيين . والزكاء فى الشر لايحمد عليه صاحبه ، ولكن هذه أمور معروفة كان يستخدمها أغبى حاكم فى تاريخ مصرالمعاصر ( مبارك) . ليس من قبيل الصدفة ان المجلس العسكرى الموقر أصر على تعيين عسكرى وزيرا للاعلام ، واستمرار وزير عدل مضمون.
لايعرف الناس آلية تدخل الحاكم فى القضاء فى عهدى مبارك وطنطاوى : فى المحاكم العادية يقوم الحاكم بإبلاغ وزير العدل بالحكم المطلوب ، ويقوم وزير العدل بالاتصال برئيس المحكمة العامة ، ويطلب منه أولا نظر المحاكمة أمام دائرة محددة يعرفون أن رئيسها طوع البنان لأسباب عدة ، ويتم إبلاغه بموعد النطق بالحكم ومنطوق الحكم . وقد تم تهريب المتهمين الأمريكان بهذه الوسيلة ، ولما رفض رئيس المحكمة تم تغييره بغيره بل خرج المتهمون لمطار القاهرة بدون قرار بإطلاق سراحهم من دائرة أخرى ، لأن الاتفاق مع الأمريكان كان بتوقيت عاجل وهذا ماكشف الأمر وجعله فضيحة مدوية بلا أى غطاء شكلى.
أما المحكمة الدستورية فهى الكنز الاستراتيجى لمبارك وطنطاوى ومن اتبعهم بظلم . فهى الحصن الحصين والمعاون الأمين لرغبات السلاطين ، وقد شعر قضاة مصر بذلك منذ لحظة تأسيسها ، واحتجوا على فكرة وجودها ، لأنها غير موجودة فى كثير من البلدان ، وهذا مما يطول شرحه. المهم أن هذه المحكمة يعينها رئيس الجمهورية ، يعين رئيس المحكمة وكافة المستشارين ورئيس هيئة المفوضين وأعضاء الهيئة . اذن كل الموجودين تعيين المخلوع ولبعضهم قصص يمكن أن تروى خارج هذا المقال فهم من البطانة الموثوق بها من المخلوع وزوجته. والآن يريد البعض أن يضع مصير الثورة ومصير مصر فى أيدى هؤلاء ، بل جعلهم الاعلان الدستورى المكمل المرجع النهائى فى صياغة الدستور القادم!!
ماهى عناصر الخطة الانقلابية للمجلس العسكرى ؟
ماتحقق منها معروف وهو إصدار حكم بطلان قانون الانتخابات فى لحظة إنشغال الأمة بانتخابات الرئاسة ، بل قبلها بيومين وهذا فى حد ذاته توقيت لئيم. فيضطر المجلس العسكرى آسفا كما قال أحد أعضائه أن يتولى السلطة التشريعية مجددا! لذلك يصدر الاعلان الدستورى المكبل الذى يتضمن إضطرار العسكر أن يحكموا مصر للأبد من خلال صياغة الدستور على هواهم . وباقى الخطة حل مجلس الشورى حتى لا يحدث أى تغيير فى الاعلام ( لاحظ مكرم محمد أحمد نقيب مبارك وكاتب خطبه السقيمة يشارك فى مظاهرة ضد مجلس الشورى ، أين كانت كل هذه الثورية؟!)
ثم حل الجمعية التأسيسية للدستورلأنها تم تشكيلها من مجلسين منحلين أو لأى سبب آخر ، ونعود مرة أخرى إلى نقطة الصفر. العسكر معهم التشريع والدستور ويتحكمون من خلال ذلك فى حركة الرئيس المنتخب ، ويملكون من الوسائل والنفوذ حتى هذه اللحظة لاستهداف إفشال محمد مرسى . لاحظ مثلا أن قرارمرسى برفع المرتبات والمعاشات بنسبة 15% لم ينفذ لأن حكومة الجنزورى رفضت التنفيذ! و كذلك الأجهزة الأمنية المتعددة ، وشبكة المصالح فى أجهزة الدولة التى وقفت بضراوة خلف شفيق. والهدف تكرار سيناريو الهجوم الاعلامى على البرلمان ولكن هذه المرة ضد الرئيس مرسى . ويجب أن يعترف الاخوان بينهم وبين أنفسهم أنهم ساهموا فى نجاح وتأثير هذه الحملة المضادة ضدهم ( وهى أساسا ضد الثورة وضد مصلحة البلاد وضد الاسلام والحركة الاسلامية عموما ) بسبب أخطائهم فى البرلمان وخارج البرلمان حتى تمكنت القوى الوطنية والاسلامية من إنجاح د. مرسى بصعوبة شديدة . ويجب التصدى لهذه الحملة الجديدة ضد د. مرسى والاخوان والتى هى مرة أخرى ضد الثورة ومصالح مصر أساسا. وهذا التصدى لايكون بهذه الأساليب القانونية لأننا لانزال فى مرحلة الشرعية الثورية . والدخول مع العسكر فى معركة قانونية سيكون لصالحهم لأنهم لايزالوا يملكون مفاتيح وزارة العدل.
لابد من حركة جماهيرية عارمة ومتواصلة حتى سحب الاعلان المكمم ، والاكتفاء بالاعلان الدستورى الأول ، وأن يهدأ العسكريون فى مواقعهم بوزارة الدفاع وأن يتركوا الشأن السياسى المباشر ، حتى تستقر البلاد وتلتقط أنفاسها وتبدأ التحرك نحو المستقبل.
ولابد من صدور اعلان دستورى مشترك من رئيس الجمهورية والمجلس العسكرى ومجلس الشعب يعلن تحصين قرارات المرحلة الانتقالية من الطعن القضائى لحين استكمال صياغة الدستور . المهزلة الحقيقية فى هذه الطعون والطعون المضادة ، لأنها غير قانونية بالمعنى التاريخى، لأن الأوضاع السياسية ومن ثم القانونية غير مستقرة ، ولأنها أوضاع مؤقتة جدا بحيث لاتستأهل الطعن عليها وبالبدء من جديد!
أتعرفون ما معنى حل مجلسى الشعب والشورى والجمعية التأسيسية ؟ معناه أنكم كنتم تلعبون بالأمة ، وأنكم الآن أضعتم عاما ونصف العام من حياة الأمة فى مرحلة من أدق المراحل ، وأن نجاح مخططكم معناه أن تظل البلاد فى نفق مظلم لسنوات عدة قادمة . لقد دفعت البلاد ثمنا فادحا من أجل تحقيق مصالح أسرة واحدة ( أسرة المخلوع ) وذلك على مدار 30 عاما والآن أنتم تريدون إغراق الأمة فى المزيد من الأزمات لسنوات مفتوحة حفاظا على مصالح 19 أسرة !! هذا ظلم وأمر غير مقبول وعبودية لايقبلها الأحرار مهما كلفهم ذلك من ثمن . أعلم أن شبكة المصالح المستفيدة من نظام مبارك تتجاوز أسرة المخلوع وأسر المجلس العسكرى بل لعل بعض أعضاء المجلس غير متهمين بأى شىء إلا الصمت ، ولكن كم يصل المستفيدون من نظام مبارك - طنطاوى 1 % من الشعب مثلا .
الشعب اتخذ قراره يوم 25 يناير 2011 وحتى الآن ، وكان انتخابه لمرسى انحيازا واصرارا على الثورة ، وبالتالى فإن المجلس العسكرى يعاند الشعب بأسره بإصراره على البقاء فى الحكم والسيطرة على البلاد بوسائل مباشرة وغير مباشرة. ويقول القريبون من دوائر السلطة والمجلس العسكرى إنهم غير مشغولين إلا بتأمين أوضاعهم ومصالحهم الشخصية والفئوية ، وإنهم وصلوا إلى فكرة أن الخروج الآمن غير مضمون وأن الخيار الحقيقى هو البقاء الآمن!! . وبالتالى فإن مايشيعه بعض من المحسوبين على المؤسسة العسكرية من معانى الحرص على الأمن القومى التى يخشى عليها العسكر من الاخوان ، لا أساس لها من الصحة . فهذا واحد منهم مثلا يهاجم زيارة مرسى للسعودية باعتبارها تأتى فى سياق التجييش الأمريكى ضد إيران ، ومع افتراض صحة ذلك ( وهو ليس صحيحا ) فهل سياسة العسكر تختلف عن ذلك فى عهد مبارك أو عهد طنطاوى؟ بل إن نفس الكاتب وثيق الصلة بالمجلس العسكرى يكايد الاخوان بأن العسكر أوثق صلة بأمريكا وأن الاخوان لن يستطيعوا مجاراة العسكر فى الارتباط بأمريكا!!
واذا كان الشعب المصرى قد أضاع من عمره 30 عاما فى ظل مبارك ، فهو لن يقبل ضياع مزيد من السنوات بسبب نزوات كبار أعضاء المجلس العسكرى الذين يتقلبون بين قصر وآخر وضيعة وأخرى . وكيف حولوا القطاع الاقتصادى فى القوات المسلحة لشىء أشبه بالملكية الخاصة التى لايعرف أحد فى البلاد كيف توزع أرباحها ، حتى قال المسئول المالى والاقتصادى بالمجلس العسكرى إن هذا القطاع " عرق القوات المسلحة " ولن نسمح لأحد بالاقتراب منه. مع الأسف هذه هى المعركة الأصلية للمجلس العسكرى وهى لاتلغى وجود صفوف ثانية وثالثة ...الخ بالقوات المسلحة شريفة لم تتلوث ، بل هذه هى الأغلبية الساحقة للجيش ، ونرى لواءات لاتزال تركب سيارات فيات 128 وتسكن فى شقق متواضعة مثلنا. ولكن أتحدى أن يسمح بعض لواءات المجلس العسكرى بتنظيم رحلة مدرسية أو صحفية لمشاهدة قصورهم من الداخل!! لذلك يبدو أن عرق القوات المسلحة يصب عند أقلية محدودة .
والعسكر يقدسون القانون والشرعية القانونية مثل مبارك بالضبط ، ولذلك فإنهم يتصرفون بمنتهى البراءة ، فهم يخضعون صاغرين لأحكام المحاكم ومضطرين للاستمرار فى حكم البلاد وصياغة الدستور، كما كان مبارك يستخدم نفس ترزية القوانين .. نفس الأشخاص لتحليل الحرام وتحريم الحلال . وهم يتصورون كمبارك بالضبط أننا شعب من البله ، ويمكن خداعنا بهذا الكلام المعسول عن قداسة أحكام القضاء التى رتبوا لصدورها. ولكن من سوء طالعهم أن الشعب أصبح أكثر تمرسا وفهما للسياسة بعد ثورة يناير ، وأيضا وهذا هو الأهم أصبح أكثر جرأة وشجاعة.
الآن يريدون إغراق الشعب فى أحاديث الفقه القانونى والدستورى ، ونحن نقول للشعب لاتجعلهم يشغلونك بهذه الأحاجى التى يختلف فيها المتخصصون . الموضوع باختصار أن ثورة الشعب قامت وانتصرت من أجل اختيار حكام بالانتخاب ، والآن أصبح لدينا حاكم منتخب ونحن سنتفاهم معه ، وانتهى دور العسكر فى السياسة ، ومع ألف سلامة . وكل يوم تعاندون فيه وتفرضون أنفسكم على المشهد السياسى فهو خصم من رصيدكم الذى انتهى بالفعل ، فأنتم الآن أشبه بالشريحة التى تتلقى المكالمات ولكن لاتملك أن تتصل . والحقيقة أنه خصم من علاقة الجيش بالشعب . أذكر بعد هزيمة الجيش المصرى المدوية فى حرب 1967 أن عناصر القوات المسلحة لم تكن تستطيع السير فى الشوارع بالملابس الميرى من كثرة تهكم الشعب عليهم ، وكانت أشهر أغانى الشيخ إمام حول رجعة ضباطنا من خط النار. ولانريد لهذا اليوم أن يعود . لقد وصلت الغفلة بأن جهة ما فى القوات المسلحة لم تجد سوى صورة واحدة لتعميمها بملايين النسخ للتعبير عن شعار ( الشعب والجيش إيد واحدة) عبارة عن جندى يحمل طفلا صغيرا تجاوز بالكاد سن الرضاعة . ألم تجد عبقرية الاعلام بالقوات المسلحة ممثلا للشعب إلا هذا العيل الصغير الذى يبول على نفسه.
إن الموضوع الذى استخدم لحل مجلس الشعب ( الفرصة المتكافئة بين الحزبيين والمستقلين) هو موضوع متهافت وتافه (أتحدث عنه فى عدد قادم بإذن الله) ، لايستدعى تعطيل حياة الأمة وإفساد مسيرتها فى هذه اللحظة الحرجة من تاريخها ، وحتى لو كان موضوعا مهما فإن الأهم منه هو انهاء المرحلة الانتقالية وعودة البلاد إلى ظروف طبيعية .
إن كل من خطط ونفذ وتجاسر على تنفيذ خطة لحل كل المؤسسات التى كونها الشعب على مدار سنة ونصف السنة إما جاهل لايفهم أوافتقد الحد الأدنى من الوطنية والأخلاق والدين والحد الأدنى من الاحساس بالمسئولية .
إن العسكر وأجهزتهم يستهدفون النيل من معنويات الشعب ، وإصابته باليأس والحيرة ليقبل الطغيان مرة أخرى ، فربما يشتاق العبيد لحياة رتيبة منظمة حتى وإن كانت مذلة على حياة العزة والحرية بدون أمن أو أمان أو استقرار . كان هذا دور الفلتان الأمنى المنظم بقيادة العسكرالذى اتخذ شكل موجات حسب الأحوال السياسية. وأخيرا كانت موجة مناصرة شفيق والتى اتخذت شكلا اعلاميا فاجرا . والآن موجة تمزج بين الفلتان الأمنى والاعلامى بهدف إفشال مرسى كممثل للقوى المدنية والثورة .
وعلى الشعب أن يستجمع قواه لإنهاء هذا الوضع الرجراج ، على كل القوى الوطنية والاسلامية أن تتحد فى وقفة جماهيرية شاملة ، لإلغاء الاعلان الدستورى المكمم . وعلى الرئيس محمد مرسى إصدار إعلان دستورى يعيد الأمور لنصابها . ولنتذكر جميعا أن شهر رمضان هو فى الأصل شهر الجهاد شهر بدر وفتح مكة ، شهر الصبر على المكاره ، شهر الافطار فى الميادين والشوارع وإقامة التراويح فى التحرير وحتى صلاة العيد.
magdyahmedhussen@gmail.com