شريط أخبار موقع حزب العمل الإسلامى

Monday, May 23, 2011

لن تهزم أمة تحمل القرآن الكريم وتعمل بما فيه

أمين شباب حزب العمل فى مؤتمر طلاب العالم الإسلامى باندونيسيا: لن تهزم أمة تحمل القرآن الكريم وتعمل بما فيه




أختتم اتحاد طلاب العالم الإسلامي فعاليات مؤتمره السابع والذي أقيم بمدينة يو جاكارتا باندونيسيا والذي جرى تنظيمه بالتعاون مع رابطة الطلاب المسلمين باندونيسيا يوم الخميس الماضي والذي أستمر لمدة ثلاث أيام ناقش خلالها المؤتمر النهضة الأخيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدور الذي يقوم به الطلاب في العالم الإسلامي للنهضات الأخيرة في المنطقة كما ناقش المؤتمر الوحدة الإسلامية وضرورتها كما تم تقديم العديد من الأوراق للمؤتمر والتي تتحدث عن كيفية تشكيل وتطوير شبكة اتحاد الطلاب بالعالم الإسلامي وتقديم السبل الكفيلة للوقوف بوجه الإسلام فوبيا ودراسة الهوية الإسلامية والنهضات الأخيرة في البلدان الإسلامية والنهضات التي قامت بها الشعوب المسلمة ومنها الشعب البحريني والشعب اليمني والشعب المصري والشعب التونسي والتعرف على التحديات التي تواجهها البلدان الثائرة.
وقد شارك أمين اتحاد شباب حزب العمل ضياء الصاوي في المؤتمر بناء على الدعوة التي وجهت له من الجهة المنظمة للمؤتمر للتحدث عن الثورة المصرية وأحداثها والتحدث عن الثورة الشعبية المصرية وتطوراتها ودور الطلاب والشباب فيها وانعكاس ذلك وتأثيره على الأمة الإسلامية.
والجدير بالذكر اهتمام المشاركين بالتعرف على الثورة المصرية وأحداثها الحقيقية خاصة في ظل التعتيم الإعلامي الذي يحدث من جراء السيطرة الأمريكية على الإعلام العالمي وقد ظهر هذا الاهتمام في صورة العديد من الأسئلة التي تم توجيها لأمين اتحاد شباب حزب العمل ضياء الصاوى خلال المؤتمر كما ظهر تقديرهم للثورة المصرية وشبابها من خلال تقديمهم للعديد من الهدايا التذكارية له والتقاط الصور التذكارية معه على هامش المؤتمر بما يعبر عن احترامهم وتقديرهم للثورة المصرية حيث أجمع الجميع على أن الثورة المصرية سيكون لها انعكاس ايجابي على القضية الفلسطينية بشكل خاص وعلى الأمة الإسلامية بشكل عام.
الجامع والجامعة هما المصنع الحقيقي الذي صنعنا فيه الثورة المصرية
وفي بداية حديثة وجه ضياء الصاوي الشكر للأمانة العامة لاتحاد طلاب العالم الإسلامي ورابطة الطلاب المسلمين باندونيسيا على دعوتهم الكريمة له لهذا المؤتمر الذي يعد آلية من آليات تدعيم الوحدة الإسلامية بين طلاب وشباب الأمة كما أكد أن الثورة المصرية لم تكن مجرد ثورة فيس بوك كما يدعي البعض بل هي ثورة شعبية سلمية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ولم تكن ثورة للشباب فقط كما يدعي الإعلام فقد كان الشباب هم القادة والوقود للثورة ولكن شارك فيها الجميع ( الطلاب والشباب – العمال – الفلاحين – الموظفين – أساتذة الجامعات -... الخ) وقال لقد استخدمنا كل الوسائل المتاحة أمامنا للدعوة وللتعبئة للثورة ومنها الفيس بوك ولكننا لم نعتمد علية فقط بل كان مجرد وسيلة دعائية من ضمن سلسة من الوسائل والتي كان أبرزها التفاعل المباشر مع الجماهير من خلال التظاهرات والمؤتمرات وقال إن الجامع والجامعة هما المصنع الحقيقي الذي صنعنا خلاله ثورتنا حيث أن أول مرة تم الإعلان فيها عن ضرورة الثورة الشعبية السلمية للإطاحة بنظام مبارك كان في الجامع الأزهر الشريف من خلال المؤتمرات التي كان ينظمها حزب العمل لدعم الانتفاضة الفلسطينية منذ أكثر من عشر سنوات.
وفي أجابته على سؤال هل ثورة 25 يناير هي أول محاولة للإطاحة بنظام حكم مبارك أجاب ضياء الصاوى أن المطالبة بتغيير النظام السياسي في مصر بدأت مباشرة بعد توقيع النظام المصري اتفاقية كامب ديفيد مع الصهاينة والتي جعلت مصر تسقط في خندق الحلف الأمريكي الصهيوني حيث قامت الجماعات الإسلامية آنذاك بعدة محاولات لإسقاط النظام عبر ثورة مسلحة لإقامة نظام إسلامي وكان أبرز هذه المحاولات وقتها هو اغتيال الرئيس السادات ورغم نجاحهم في هز النظام باغتيال رأس السلطة إلا أنهم فشلوا في إسقاط النظام وتم تصفيتهم واعتقال كل رموز الجماعة وقتها.
وهو ما جعلنا وآخرين نعتقد في عدم صحة الخيار المسلح للظروف المصرية ورفعنا بعد ذلك شعار الثورة الشعبية السلمية وقال أن ثورتنا في الأساس لم تكن فقط ضد الفقر والاستبداد - وان كان هذا من أبرز أهدافها - ولكن يبقى أن الهدف الأسمى للثورة هو التخلص من نظام مبارك بما يمثله من تبعية للحلف الأمريكي الصهيوني.
الشعب المصري شعب متدين ويريد تطبيق الشريعة الإسلامية
وفي إجابته عن التوجه الإسلامي للثورة أجاب أمين شباب حزب العمل بأن الثورة المصرية قد شارك بها كل أطياف الشعب المصري من مسلمين ومسحيين وكل ألوان الطيف السياسي ولهذا فهي ثورة شعبية شاملة ولكن يبقى أن عقيدة هذا الشعب هي الإسلام وهدفه هو تطبيق الشريعة ويكفي أن اذكر أن اليوم الأبرز في أيام الثورة كان يوم 28 يناير وهو اليوم الذي خرج فيه الملايين من جميع مساجد مصر في وقت واحد عقب صلاة الجمعة وكانت ابرز هتافاتهم هي الهتافات الإسلامية ( الله اكبر – لا اله إلا الله مبارك عدو الله – يا رب - لا مبارك ولا سليمان دول عملا الأمريكان – يا مبارك يا صهيوني مصر هتفضل جوه عيوني – تسقط أمريكا - ... الخ ) كما كانت الهتافات المؤيدة لفلسطين تملأ الشوارع والميادين وتم إحراق علم الكيان الصهيوني أكثر من مره خلال الثورة كما كان الشباب يرفع المصاحف دائماً خلال المسيرات وكانوا يؤدون فريضة الصلاة في الشوارع والميادين في مواجهة جحافل الأمن المركزي كما كان للشباب الإسلامي الدور الأبرز في اقتحام مقرات امن الدولة في مدينة نصر وغيرها من الفروع وقاموا باعتلاء أسوار هذه المقرات مكبرين تكبيرات النصر كما لعب عدد من الدعاة والعلماء الإسلاميين دور كبير في تعبئة الجماهير لمواصلة الثورة وعدم التراجع أمثال الشيخ القرضاوي وغيرة من الدعاة. كما أكد أن الروح الاستشهادية التي أظهرها الشباب في مواجهة رصاص قوات امن مبارك والتي أدت إلي أن قدمت الثورة مئات الشهداء هي تعبر عن ثقافة الاستشهاد والتي هي جوهر نظرية الجهاد في الإسلام كما أن الشعب المصري بطبيعة الحال هو شعب متدين يريد تطبيق الشريعة الإسلامية وقال أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة ستحدد بشكل قاطع هوية الثورة.
كما أجاب ضياء الصاوي على سؤال هل يوجد في مصر صراع طائفي بين المسلمين والمسحيين؟ قال أن النظام السابق كان هو من يشعل دائماً فتيل الفتنة بين المسحيين والمسلمين وهو من كان يفجر الكنائس ليشعل صراع وهمي بين الفريقين ولكن الثورة كشفت وأكدت عكس ذلك من خلال مشاركة المسلمين جنباً إلي جنب بجوار إخوانهم المسحيين في فعاليات الثورة وطوال الأيام الأولى للثورة ورغم عدم وجود امن لم تمس كنيسة واحدة وهو ما يؤكد احترام الإسلام لعقائد الأقليات حيث أنهم بالنسبة للمسلمين أهل ذمة وجب عليهم حمايتهم مما يحموا منه أنفسهم.
وفي نهاية كلمته بشر ضياء الصاوي الحاضرين بان الثورة المصرية تسيير في طريقها الصحيح وأنها حتماً ستنتصر وأن كل المحاولات الفاشلة لسرقة الثورة من خلال الأمريكان وعملائهم وفلول النظام السابق لن تؤدي إلي شيء فالشعب المصري عرف طريقه وان تأثير الثورة المصرية لن يكون على الوطن العربي فحسب ولكن على الأمة الإسلامية جمعاء حيث سيعود الأزهر الشريف إلي أداء دورة التاريخي في خدمة الدعوة الإسلامية .
كما أكد أن نجاح الثورة المصرية يعني باقتراب موعد تحرير فلسطين من النهر إلي البحر وزوال الكيان الصهيوني وأن العقود القليلة القادمة هي سنوات التمكين لدين الله في الأرض بما يعني هزيمة الحلف الأمريكي الصهيوني وانتهاء سلطان الإمبراطورية الأمريكية وانتصار الأمة الإسلامية ووحدتها فلا يمكن أن تهزم أمة تحمل هذا الكتاب – رافعاً المصحف الشريف بين يديه - لن تهزم آمة تحمل القرآن الكريم وتعمل بما فيه وختم كلامه بعبارة غداً ننتصر.
والجدير بالذكر مشاركة العديد من ممثلي المنظمات الإسلامية الطلابية من مختلف البلدان مثل اندونيسيا وماليزيا والبحرين وفلسطين ومصر وكمبوديا وتايلاند وإيران وسنغافورا كما شارك من الشخصيات العامة بريو سانتو سو نائب رئيس المجلس التشريعي الاندونيسي وأنور إبراهيم نائب رئيس وزراء ماليزيا الأسبق وسير برنانو حكام مدينة السليمانية بجاكرتا ومحمد خازن أمير الله رئيس رابطة طلاب المسلمين باندونيسيا وإمام سبخان مسئول لجنة العلاقات الخارجية باتحاد طلاب اندونيسيا وإيمان عادلي وسيد محمد إبراهيم من الأمانة العامة لاتحاد طلاب العالم الإسلامي.

Sunday, May 22, 2011

شخصيات من حزب العمل - عبد الحميد بركات

عبد الحميد بركات الأمين العام المفوض بحزب العمل
عبد الحميد عبد الحافظ أحمد بركات.
  • عمل مدرسا ثم موجها للرياضيات والعلوم بالمعاهد الأزهرية.
  • ولد فى بنى عدى محافظة أسيوط عام 1942م وتعلم فى مدارسها وحصل على البكالوريوس من كلية العلوم جامعة أسيوط عام 1965م.
  • اشتغل بالعمل السياسى منذ نعومة أظافره وألتحق بالاتحاد الاشتراكى عام1963 ثم بمنظمة الشباب الاشتراكى عام 1966م حيث عمل موجها سياسيا بعد تخرجه من معهد إعداد القادة بالهرم نهاية 1966م ثم أمينا للشباب بمركز منفلوط بجانب عمله كموجه سياسى حتى عام 1972م حيث أعير للعمل كمدرس بالمملكة السعودية حتى عام 1977م.
  • بعد عودته رفض الانضمام إلى أى من الأحزاب القائمة حينئذ, وعندما دعاه المهندس إبراهيم شكرى لقيام حزب العمل انضم إلى عضويته مبكرا حيث تم اختياره لعضوية اللجنة العليا عام 1980م.
  • تفرغ للعمل الحزبى منذ مارس 1982م ثم انتخب عضوا باللجنة التنفيذية وأمينا عاما مساعد وأمينا للتنظيم فى المؤتمر العام الأول للحزب فى يونيه 1982م, وظل يشغل هذا الموقع حتى عام 1999م. حيث ترك أمانة التنظيم وشغل موقع الأمين العام المفوض للحزب حتى الآن.

Tuesday, May 17, 2011

لماذا حزب العمل؟ (13) الزراعة والموارد المائية

عرضنا فيما سبق المبادىء العامة الموجهة لرؤيتنا فى المجال الاقتصادى, وبالتالى وضعنا أسس التعامل مع القطاعات الاقتصادية المختلفة, ومع ذلك فلا بأس من بعض التفصيل, ولنبدأ بقطاع الزراعة والذى تناولناه بشكل عام فى مقدمة هذه السلسلة حيث تحدثنا عن التركز السكانى، وعشوائية الانتشار، ومشكلة تآكل الأرض الزراعية, وأيضا فى هذا المجال لا بأس من بعض التفصيل والتركيز ورسم ملامح برنامجنا الزراعى.

كما ذكرنا فإن مصر بتنامى عدد سكانها وثبات مواردها المائية, بل تناقص هذه الموارد بقسمتها على عدد السكان، وتزايد احتمال تعدى دول منابع النيل على حصة مصر (52 مليار متر مكعب) من النيل وندرة الأمطار, فإن ذلك كله يضع سقفا لإمكانيات مصر فى التوسع الزراعى، خاصة وأن حكامنا لم يستفيدوا حتى الآن من التقدم العلمى، لتقديم تقدير حقيقى للمياه الجوفية، ومع ذلك فإن معظم هذه المياه المفترضة غير متجددة ويجب عدم التعويل كثيرا عليها, بل إن بعض العلماء يرون أن استخدام المياه الجوفية فى مشروعات صناعية أكثر جدوى من المشروعات الزراعية. وتعد مصر من أكثر بلدان العالم جفافا، حتى أن علماء الفضاء الجيولوجيين يماثلون بين الصحراء الغربية وصحراء المريخ!

وكل ذلك يؤدى إلى ضرورة التعامل مع الأرض الزراعية فى الوادى والدلتا كثروة ثمينة، ومحمية طبيعية ويجب الحفاظ على كل فدان فيها، خاصة وأن موارد مياه النيل تكفى بالكاد لزراعة هذه الأراضى بالإضافة لاحتياجات السكان والصناعة. أما التوسع فى استصلاح الأراضى الصحراوية فيحد منه ندرة مواردنا المائية، لذلك الأولى هو الحفاظ على الأرض الزراعية الخصبة فى الوادى بالإضافة لأكنافها القريبة والملاصقة. (آخر تقرير علمى يعتمد على صورة الأقمار الصناعية أكد ضياع 46% من الأراضى الزراعية خلال 23 عاما فقط 1980-2003 - مؤشر أداء البيئة العالمى, وهو تقرير أمريكى).

ورغم ذلك فلابد من طرق كل الأبواب التى تؤدى لزيادة مواردنا المائية المحدودة لمواجهة تزايد السكان واحتياجات التنمية ومنها:

- إصلاح السياسة الخارجية الفاسدة التى أهملت علاقاتنا الأساسية مع دول منابع النيل, وتدعيم العلاقات الرسمية والشعبية مع هذه البلدان, والسعى لإقامة سوق اقتصادى مشترك معها, وتعزيز العلاقات الشعبية مع مسلمى هذه البلدان الذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان. ومن خلال ذلك السعى لتنفيذ المشروعات المائية التى تساعد على زيادة الاستفادة من موارد النيل المفقودة لصالح جميع بلدان الحوض. ولابد من عمل سياسى شاق ومعقد وطويل لفك ارتباط هذه الدول بالكيان الصهيونى.

- الدخول فى مجال تحلية البحر لتغطية احتياجات المناطق الساحلية من المياه، وقد حدثت تطورات علمية وتكنولوجية فى هذه المجال خفضت من تكاليف هذه المشروعات.

- إجراء دراسات للتأكد بشكل قطعى من حجم المياه الجوفية فى سيناء والصحراء الغربية, وهل هى متجددة أم لا؟ (يوجد خلاف بين العلماء المصريين حول هذا الموضوع).

- تطوير عمليات إعادة تنقية مياه الصرف الزراعى والصحى لإعادة استخدامها, والثابت حتى الآن أن مشروعاتنا فى هذا المجال محدودة وغير ملتزمة بالاشتراطات الصحية، ورغم أن ذلك أضحى موردا مهما فى عدد من البلدان. وفى المقابل لابد من الوقف النهائى لاستخدام مياه الصرف الصحى والزراعى غير المعالجة فى الزراعة, وقد ثبت أنه يجرى الآن على نطاق واسع فى استهانة كبيرة بصحة المصريين.

- تطوير وسائل الرى بزيادة الاعتماد على الوسائل الأكثر توفيرا للمياه مع مراعاة الظروف البيئية وسلامة التربة، لأن البعض يتصور أن الرى بالرش والتنقيط مسألة ممكنة وسهلة فى أى نوع من الأراضى أو الزراعات أو الأجواء المناخية. كذلك لابد من عدم الاستسهال فى توفير المياه بالتضييق على زراعة الأرز إلى حد لجوئنا إلى الاستيراد بعد أن كنا نصدره, وهناك وسائل علمية أيضا فى توفير المياه فى هذا النوع من الزراعات.

- تنظيم الاستفادة من هطول الأمطار فى الساحلى الشمالى، والاستفادة من ظاهرة السيول فى سيناء وجنوب الصعيد، بتخزين هذه المياه بدلا من تركها لتصبح مجرد ظواهر تدميرية!!

كل هذه الحلول وغيرها تساعد على مواجهة ظاهرة تناقص مواردنا المالية، ولكنها لن تؤد إلى زيادة غير عادية تغرى فى التوسع الزراعى (الزراعة الآن تستوعب 85% من مواردنا المائية) فستظل إمكانيات ذلك محدودة. لذلك ولكل هذه الأسباب فإن التوسع الزراعى فى مشروعات مشتركة مع السودان - كما ذكرنا - مسألة أساسية لأمن مصر الغذائى.

وفى ظل ندرة المياه والأرض الزراعية (كان عدد السكان فى عهد محمد على 3 ملايين نسمه لديهم 4 ملايين فدان، والآن نحن 83 مليون لدينا 5.5 مليون فدان!!).

فى ظل هذه الندرة لابد من التعامل مع الأرض الزراعية بحرص شديد، ولابد من تفعيل دور الدولة من خلال الدورة الزراعية وغيرها فى تحديد الاستخدام الأمثل لهذه الأراضى, فقد وصلت التركيبة المحصولية إلى حالة تمثل تهديدا للأمن الغذائى والصناعى على السواء. فقد كانت المساحات المزروعة بالقطن حتى نهاية الثمانينيات من القرن الماضى لا تقل عن 1.2مليون فدان, وانخفضت حتى وصلت 220 ألف فدان عام 2009، حيث تزايد إحجام الفلاحين عن زراعة القطن لتدنى أسعاره. وهذه هى المساحة الأقل فى تاريخ زراعة القطن فى مصر، حتى أصبحت صناعة الغزل والنسيج تعتمد على استيراد القطن بصورة متزايدة, أما القمح والذرة فأمرهما مشهور, ونحن لا نغطى احتياجاتنا منهما إلا بنسبة 50% فى أحسن الأحوال، ويدعى حكامنا أن مصر خارج حزام القمح العالمى، ورغم أن مصر كانت تاريخيا مصدرة للقمح.

ومصر كانت حتى وقت قريب مكتفية بالسكر، وأدى تقلص زراعات قصب السكر إلى اعتماد صناعتنا على السكر المستورد، ونتيجة ارتفاع أسعاره عالميا فى عام 2010 فإن هذا الأمر يهدد بتوقف 1600 مصنع للمنتجات الغذائية فى العاشر من رمضان فحسب، وستظل هذه تهديدات متجددة. ونحن لا نغطى إلا 7% من استهلاكنا للزيوت ونستورد الباقى (بذرة القطن كانت أحد مصادرنا الأساسية) وحتى الفول الذى يعتبر غذاءا أساسيا للشعب فإن 35% من استهلاكنا الآن يعتمد على الاستيراد، أما العدس فإننا نستورد 98% من احتياجاتنا منه حتى تحول إلى سلعة ترفية. وكذلك البرسيم كمصدر مهم للغذاء الحيوانى فإن الفجوة فى إنتاجه بلغت 35%.

ومسألة تدخل الدولة فى الدورة الزراعية والتركيب المحصولى قاعدة أساسية يجب الرجوع إليها, خاصة فى بلد تعانى فيه من ندرة الأرض الزراعية وزيادة السكان، وإن ترك غذاء الإنسان والمحاصيل الأساسية لآليات السوق (كما يقول وزير الزراعة الحالى) هو عبث مرفوض لا يقبله أى عقل مسئول. وقد أشرنا من قبل إلى أن القرآن الكريم لم يتعرض لتفصيلات النشاط الاقتصادى، تاركا ذلك لاجتهادات البشر فى ظل المبادىء العامة التى أقرها، ولذلك فإنه يتعين علينا أن نأخذ بجد أى أمر فى القرآن الكريم باعتباره من هذه المبادىء العامة. ويتعامل بعض الإسلاميين مع القصص القرآنى كحواديت بها بعض العبر العامة. رغم أن القرآن الكريم، وصف القصص القرآنى بأن فيه: (وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ) (يوسف: 111). وبإعادة التمعن فى هذا القصص سنجد فيه بعد التوحيد، كل مقاصد القرآن، وسنجد فيه السنن الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وفيما يتعلق بموضوعنا فإن توصية سيدنا يوسف بالتخطيط فى زراعة الحبوب وتخزينها درءا للجفاف المتوقع، ترسى قاعدة التخطيط الزراعى والتحكم فى الدورة الزراعية.

فلا يوجد أهم من حياة (غذاء) الإنسان. بل لقد قام سيدنا يوسف بتنفيذ هذه الخطة من موقع رئاسة الوزراء ووزارة الاقتصاد. وبغض النظر عن مسألة الرؤية، فقد كشفت العلوم الحديثة، من خلال المشاهدات العلمية، أن العالم وكل منطقة على حدة، تمر بدورات من الجفاف، وهناك إمكانية لتقديرها بصورة تقريبية، ولابد من التخطيط على هذا الأساس، وأصبح تخزين الحبوب للطوارىء مسألة معروفة ومستقرة. والمفارقة أن القرآن الكريم ضرب المثل من مصر رغم أن القرآن موجه للعالمين (كما فى موضوع الحكم الاستبدادى فى قصة موسى وفرعون) ومع ذلك فإننا البلد الذى يتبنى- من دون دول العالم الرشيدة - شعار آليات السوق فى الإنتاج الزراعى.

لذا فإننا نرى ضرورة تخصيص المساحات الأكبر من الأراضى الزراعية للمحاصيل الرئيسية: القمح - الذرة - القطن - قصب السكر - الأرز - البرسيم. بالإضافة للمحاصيل الغذائية الرئيسية كالفول والعدس والخضروات والفواكه للاستهلاك المحلى، فإذا تبقت أى مساحات بعد ذلك، فيمكن توجيهها للزراعات التصديرية (كالزهور وأنواع معينة من الخضراوات والفواكه). فضمان الأمن الغذائى فى السلع الأساسية للبلاد هو الأولوية الأولى. وما يفيض بعد ذلك يكون للتصدير, كذلك فإن هذه المحاصيل الرئيسية تقدم مستلزمات الإنتاج لأهم الصناعات كالنسيج والسكر الذى يدخل بدوره فى العديد من الصناعات الغذائية.

وفى المقابل لابد من تحديد أسعار مجزية للفلاح لهذه المنتجات الرئيسية تراعى أسعار المدخلات (التقاوى - البذور - المبيدات.. إلخ). ولابد ألا يغيب عن الدولة احتمال دعم المزارعين عند الضرورة لاستمرار حفزهم على الإنتاج، أو للتصدير إن أمكن. كذلك يجب قيام ترتيبات وتشريعات تضمن عدم استغلال الوسطاء للمنتجين عند شرائهم مستلزمات الإنتاج أو عند التسويق, وهنا لابد من الإشارة إلى وقف السياسة الضارة بإلغاء الدعم عن الأسمدة والمبيدات وكافة مدخلات الإنتاج فى وقت تقوم أوروبا وأمريكا بدعم القطاع الزراعى بمليار دولار يوميا!!

لابد من إيجاد علاقة متوازنة بين الملاك والمستأجرين فى الأراضى القديمة والمستصلحة ونظام المزارعة يحقق تلك الغاية. ولابد من وقف عمليات طرد الفلاحين من الأراضى التى حصلوا عليها فى إطار مشروع الإصلاح الزراعى، فهذه الأرض أصبحت ملكية لهم بحكم القانون والشريعة الإسلامية, بالعهد الذى أخذوه من الدولة، ثم بقيامهم بالإقامة وزراعة هذه الأرض لعشرات السنين.

الحفاظ على الأرض الزراعية بالوادى والدلتا يعنى الوقف التام والكامل لأى بناء أو تجريف للأرض الزراعية, ولابد أن تجند الدولة كل الطاقات حل مشكلات الإسكان فى الصحراء الواسعة, وفى إطار إقامة مجتمعات صناعية منتجة فى هذه الصحراء. وبدون ذلك ستنتهى الأرض الزراعية فى الوادى خلال عشرات محدود من السنين (لنلحظ أن قرابة نصف الأراضى الزراعية ضاعت فى 23 عاما!).

لابد من اتخاذ كافة التدابير للعودة إلى القرية المنتجة، والبيت الريفى المنتج، بالعودة إلى الخبز المنزلى وتربية الدواجن والنحل والتصنيع المنزلى، فالملاحظ أن القرية المصرية التى كانت منبع الخير، تحولت إلى قرية مستهلكة تجلب احتياجاتها من المدينة، وهذا وضع معكوس، ويعنى الاعتماد على الاستيراد من الخارج، كذلك يجب تشجيع الصناعات الصغيرة المرتبطة بمستلزمات الإنتاج من الزراعة، فقد أصبحت الصناعات الصغيرة تمثل أحد الروافع الأساسية للتنمية فى مختلف بلدان العالم المتقدم فى الشرق والغرب. لا شك أن العودة للقرية المنتجة لابد أن يستفيد من مختلف أشكال التقدم التكنولوجى فى المجال الزراعى، وتربية الدواجن، وتنمية الثروة الحيوانية.

وتوجد ضرورة لإعادة الاعتبار لقطاع البحوث والإرشاد الزراعى الذى يكاد يختفى دوره تماما فى حين أن هذا هو الدور الأساسى لوزارة الزراعة، والمقصود به الدور البحثى فى مجال استنباط البذور وغيرها وتوجيه المزارع بالخبرات فى شتى حلقات العمل الزراعى: نوعية الأسمدة - المبيدات ونوعيتها - طرق الزراعة وتوقيتاتها - مقاومة الآفات.. إلخ) بينما تؤكد التقارير المنشورة أن ميزانية قطاع البحوث الزراعية والإرشاد لا تكاد تذكر, وأنها تغطى أساسا مرتبات الباحثين! وأن الوزارة توقفت عن تعيين مهندسين زراعيين كمرشدين منذ عام 1984!

لابد من وقفة حازمة مع مسألة الإفراط فى استخدام المبيدات، وحيث تستخدم مصر نصف كمية المبيدات المستخدمة فى الوطن العربى، وقد أدى هذا إلى إفساد التربة، وأدى إلى مخاطر صحية للمواطنين. خاصة وأن هناك اتجاها عالميا لتقليل الاعتماد على المبيدات إلى أقصى حد أو وقف استخدامها نهائيا والاستعانة بوسائل أخرى أكثر أمانا (ما يسمى المقاومة الحيوية) كذلك فإن استيراد مبيدات معروفة بتأثيراتها السرطانية سواء من إسرائيل أو من أى بلد آخر جريمة لابد أن تتوقف. كذلك لابد من وقف استخدام الهرمونات التى تزيد من إنتاجية بعض المحاصيل (الخضراوات والفواكه) أيضا لتأثيراتها السرطانية والضارة صحيا. والتوسع فى الزراعة العضوية الخالية من المبيدات.

لابد من وقف التعامل مع منتجات الهندسة الوراثية استيرادا وإنتاجا، وتشكيل لجنة علمية على أعلى مستوى لدراسة هذا النوع من المنتجات القائم على التلاعب فى الجينات لوجود أبحاث علمية تؤكد ضررها على الصحة بما فى ذلك احتمالات نشر السرطان، ولابد من التفاعل مع الهيئات العلمية العالمية ذات المصداقية فى هذا المجال، حيث أن هذه القضية مطروحة بشدة فى البلدان الغربية وهناك خلاف جدى حولها.

ثروتنا الحيوانية ليست قليلة جدا كما يتصورا البعض فهى تشكل 35% من الدخل الزراعى، ولكن بلادنا تفتقر للمراعى وهى البيئة المناسبة لنمو الثروة الحيوانية. كما لم نلحظ أى مجهود لرعاية وتطوير مراعينا الصحراوية فى سيناء والساحل الشمالى والواحات. كذلك فإن التطورات الحديثة فى تربية الحيوانات أصبحت تعتمد على الحظائر المجمعة وليست على المراعى. وبالتالى فإن تطوير ثروتنا الحيوانية مرتبط بتطوير هذه الأشكال: المراعى الصحراوية، الحظائر المجمعة، تربية الحيوان المتداخلة مع الأراضى الزراعية. وكان الاعتماد الأساسى على هذا النمط الأخير قد أصابه الاضمحلال مع أزمة الفلاح مع أرضه الزراعية التى نشأت من ارتفاع مستوى الإيجارات، وأيضا ارتفاع أسعار الأعلاف التى يتم استيراد الجزء الأكبر منها حيث لم تلجأ الحكومة لمشروعات تصنيع الأعلاف محليا, رغم وجود أبحاث علمية تؤكد ذلك كاستخدام المخلفات الزراعية, وهو ما أدى إلى تخلص المنتجين من جزء من القطعان لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف تربيتها. وهى ما يؤدى إلى إهدار الثروة اللحومية بذبح حيوانات البتلو الإناث الصغيرة. إن تربية الحيوان لفترة أطول مهمة لزيادة وزنه، وأيضا بالنسبة للإناث لزيادة معدلها فى التكاثر، وقد قام مشروع البتلو على دعم المربين حتى لا يتعجلوا فى الذبح ولكن هذا المشروع ظل دوما حبرا على ورق. وقد أدى كل ذلك إلى أن مصر تستورد 40% من احتياجاتها من اللحوم من الخارج.

ولكننا نرى أيضا أن الثروة الحيوانية كامتداد لأحوالنا الزراعية ستظل إمكانياتها أقل من احتياجاتنا، والاعتماد على السودان يمتد أيضا لهذا المجال حيث تتوافر المراعى الطبيعية على نطاق واسع وحيث توجد رؤوس من قطاعان الماشية والأغنام أضعاف ما هو متوفر فى مصر. ونرى أن الاعتماد يجب أن يكون أساسيا على السودان بحكم الجوار بالإضافة لكل الاعتبارات السابقة التى توضح أن البلدين يشكلان أساسا لمشروع تنموى واحد. ولكن فى موضوع اللحوم يضاف سبب آخر وهو ضمان الاشتراطات الشرعية فى الذبح وفقا للشريعة الإسلامية، وأيضا من حيث نوعية غذاء الحيوانات فنحن فى الشريعة يحرم علينا أكل الحيوان الذى يأكل من القمامة لأنه يتحول إلى "خنزير" ويسمى فى هذه الحالة "الجلالة"، والمعروف أن البلاد غير الإسلامية تستخدم أعلافا غير صحية مختلطة بدماء ومواد ضارة بهدف تسمين الحيوانات وتحقيق أرباح أكبر، وهناك دراسات ربطت بين ذلك ومرض جنون البقر الذى اجتاح الغرب منذ سنوات، كذلك تلجأ بعض المزارع فى الخارج إلى استخدام الهرمونات لزيادة وزن الحيوانات، ويجب مكافحة هذه الأساليب الضارة التى بدأت تتسلل إلى بلادنا. وكان الشيخ محمد الغزالى قد أفتى لكل هذه الأسباب بعدم جواز الاستيراد من بلاد غير إسلامية، خاصة وأن العالم الإسلامى لديه ما يكفيه من مصادر الثروة الحيوانية. كما أن إرسال بعثات بيطرية للبلاد الموردة لنا لن يمكنها متابعة كل ذلك، كما أن الأمر يتعرض لكثير من التلاعب لأنه يجرى بعيدا عن أعيننا فى بلاد بعيدة! بل الأغرب من ذلك أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية أصدرت قرارا بإلغاء سفر اللجان البيطرية التى تصاحب المستوردين فى مجال اللحوم للكشف على الحيوانات الحية واللحوم المجمدة قبل التعاقد عليها فى دول المنشأ، وجاء القرار توفيرا لأموال المستوردين! فى حين أن أمراضا عديدة لا تكتشف بعد عملية الذبح مثل مرض التيتانوس ومرض جنون البقر، كذلك من المعروف أن الدول الغربية لا تقوم بذبح حيواناتها وإنما تطلق عليها الرصاص وتصعقها بالكهرباء وهو ما يؤدى إلى تجمد الدم فيها وزيادة وزنها. وهذا ما يؤكد من جديد أن ما هو شرعى هو الأكثر نفعا للإنسان، فالذبح أكثر صحية لما فيه من إراقة الدماء، بدلا من تجمدها كما برهنت الدراسات العلمية، ولكنها الرغبة لدى الغربيين فى زيادة الأرباح بأى وسيلة. المهم أن فتوى الشيخ الغزالى تسد كل هذه الأبواب من الشبهات الشرعية (الصحية), ولكن المثير للعجب أن مستوردى اللحوم يركزون على البلاد غير الإسلامية فيتم استيراد 60% من اللحوم من الهند و30% من البرازيل! كذلك يتم الاستيراد من أثيوبيا والأورجواى واستراليا وكرواتيا! كذلك يتعين تطوير خدماتنا البيطرية فى ظل انتشار العشرات من الأمراض فى الحيوانات داخل مصر وعلى رأسها الحمى القلاعية والجلد العقدى.

الثروة السمكية:

أشرنا من قبل إلى الفجوة الغذائية فى إنتاج الأسماك والتى تدفعنا لاستيراد 100 ألف طن سنويا, وهذا الأمر غير مبرر بكل المقاييس فى ظل توفر المسطحات المائية فى البحار ونهر النيل والبحيرات. وتعود المشكلة إلى أن البلاد توقفت فى تطوير صناعة سفن الصيد، والتى يمكن أن تصل إلى عمق المياه الدولية بدلا من اضطرار سفن الصيد لخرق القوانين والصيد فى المياه الإقليمية لليبيا واليمن وإرتريا وغيرها بدون إذن مما يعرض الصيادين لمهانة الاعتقال والترحيل!

كذلك لابد من وقف جريمة ردم البحيرات الشمالية التى هى بطبيعتها مصائد نموذجية للأسماك لأنها مفتوحة على البحر المتوسط. وكذلك وقف إغراقها بمياه الصرف الصحى والزراعى التى لوثت مياهها وقللت من خيرها. كذلك فإن وقف تلويث مياه النيل بالصرف الصناعى والزراعى والصحى من شأنه أن يزيد الثروة السمكية به. وتكفى الإشارة إلى إهمال بحيرة ناصر العظمى التى تعد أكبر بحيرة صناعية فى العالم وتمتد بطول 500 كيلومتر منها 300 كيلومتر داخل الأراضى المصرية والباقى فى السودان. وقد كشفت دراسات علمية أن الثروة السمكية فى هذه البحيرة تكفى احتياجات مصر الاستهلاكية بل وتوفر إمكانية للتصدير. والمعروف أن صيد الأسماك هو أفضل استثمار لهذه البحيرة، لأنه من المفترض عدم إقامة مدن أو قرى حولها حتى لا تتلوث المياه، فهذه البحيرة هى خزان مصر من نهر النيل فلابد من الحفاظ على نقائها البيئى.

وتتعامل الحكومة مع هذا القطاع الحيوى، وكأنها غير معنية به، بينما يتعين عليها تأسيس شركة عامة رائدة للصيد فى أعالى البحار، وبناء سفن متطورة للصيد، وتقديم الدعم عند الضرورة لتجمعات الصيادين حتى تقوم هذه الصناعة على أقدامها.

Saturday, May 14, 2011

مجدى حسين يكتب من قطاع غزة المحرر: زيارة مختلفة لغزة!!


صباح الجمعة 13 مايو 2011 - الزيارة لغزة هذه المرة بطعم مختلف. فقد أعلنت عن زيارتى قبل موعدها بأسبوع، وطلبت رسميا السماح لى بذلك عن طريق السيد اللواء السيد عبد الوهاب مبروك محافظ شمال سيناء، وجاءت الموافقة سريعة بدون أى إلحاح. فى المرة السابقة ذهبت سرا ولم يعرف بموعد تسللى لغزة إلا زوجتى د. نجلاء القليوبى. ولكن كالمرة السابقة قدت سيارتى الخاصة ولكن بصورة مباشرة بدون التفاف, أما فى المرة السابقة فقد ذهبت عبر جنوب سيناء للتضليل!! ودخلت سيناء من نفق أحمد حمدى، ثم ذهبت إلى القنطرة شرق وأودعت سيارتى عند الزميل المجاهد محمد متولى. فى هذه المرة دخلت من كوبرى السلام ولم يسألنى أحد عن شىء, وشعرت أن سيناء عادت لنا أخيرا, فلم تعد هناك نقطة حدودية للتفتيش والتحقيق عن سبب دخولك لهذا البلد الأجنبى سيناء وتنسمت عبير الثورة

من شدة شوقى لغزة قدت السيارة بسرعة ومررت على طريق غير مستو فانفجر الإطار, ولكن السيارة ظلت ثابتة لأن الله يعلم أننى أسافر فى سبيله. وقام رجال شرطة بإصلاح وتبديل الإطار دون أن يتعرفوا على شخصيتى وكانوا فى منتهى الشهامة ولكنهم رحبوا بى أكثر عندما تعرفوا على. عند نقطة بلوظة لم يسألنى أحد لماذا تذهب العريش وكانت هذه هى النقطة الأساسية لمنعنا من التقدم إلى العريش. ودخلت العريش صباح الخميس والتقيت بالسيد محافظ سيناء الشمالية ودعانى إلى مأدبة إفطار وتحدثنا فى شئون سيناء وتنميتها وشكرته على دوره فى الحصول على تصريح زيارة غزة. فى المرة السابقة دخلت العريش فى جنح الظلام حتى لا يرانى مخبر أو شرطى من أمن الدولة وقد حفظوا شكلى واسمى وأننى محظور من دخول العريش، وطلبت من مرافقى الإسراع بترك العريش والتوجه لرفح. فى هذه المرة استقبلنى المعبر ولديه تعليمات بتسهيل دخولى، وسمحت الجمارك بعبور كمية من كتبى وكتب حزب العمل فهى الهدية الوحيدة التى يمكننى إدخالها قانونا!! فى المرة السابقة كنت أتنقل بين أماكن غامضة وصولا إلى نفق ما يسمح بعبورى فى جنح الليالى. فى هذه المرة استقبلنى اللواء سامى قائد المعبر واحتفل بى بالمشروبات وحتى بالموز والتفاح ولكننى لم يكن لى شهية إلا لرؤية غزة. وتأكدت من ختم جوازى وضحكت وقلت له أن عدم وجود هذا الختم فى المرة السابقة أدى إلى حبسى سنتين!! ودخلت إلى غزة من فوق الأرض وكان أمرا مثيرا وعجيبا فقد ذهبت المرة الماضية زاحفا على أربع متقطع الأنفاس بقليل من الأوكسجين منهك القوى ولم يكن معى سوى الموبايل وحقيبة صغيرة سقط بعض ما فيها فى أعماق الأرض ولكن حملت فى المقابل كيلوجراما واحدا على الأقل من تراب غزة فى رأسى وجسدى.
فى هذه المرة استقبلنى بالترحاب وفد من الخارجية الفلسطينية وبعض جماهير وقيادات غزة بحرارة وبكوب عصير مثلج، فى المرة السابقة سلمت نفسى للشرطة الفلسطينية فلم يكن هناك أحد فى غزة يعلم بمقدمى، وحملنى الشرطى لمنزله لأغسل شعرى من الرمال، وذهبت بعد ذلك لبيت الأخ فريد وهو إعلامى فلسطينى تصادف أننى التقيت به، ولم تعلم حكومة حماس بوجودى إلا بعد يومين أثناء جولتى فى عزبة عبد ربه المدمرة. وفى بيت فريد استكملت إزالة الرمال عن جسدى رغم انقطاع المياه والكهرباء!!. وفى هذه المرة كانت تنتظرنى سيارة ومرافقون كرام ومثقفون نتحدث فى شئون الدنيا والدين من رفح إلى غزة!! ورأيت حركة اعمار وازدهار بالعين المجردة على طول الطريق وفى مدينة غزة، وعلمت أن الجهاد على الصعيد الزراعى قد أدى إلى الاكتفاء فى بعض المحاصيل خاصة بعض أنواع الفاكهة والخضار وأن غزة مستعدة للتصدير لمصر!! فى المرة السابقة لم يعلم أحد بمقدمى إلا بعد وصولى أما هذه المرة فلم يكف رنين الهاتف من غزة وأنا فى الطريق إليها على أرض سيناء، وقال متحدثون مختلفون أنهم سعداء بزيارتى. ولكن فى المرتين تساوت مشاعرى فأنا مشتاق لغزة اشتياق الحبيب للحبيب.
قابلت فور وصولى لغزة أخوة أعزاء من حركة حماس فى مواقع مختلفة، وزارنى إسماعيل رضوان رئيس شبكة قناة الأقصى ودعانى للحديث فى نشرة الأخبار ومساء كان العشاء والحوار مع الشيخ أبو قاسم دغمش رئيس حركة المقاومة الشعبية وعددا من قيادات الحركة. وأيضا زارنى الأخ الهمام خالد أبو هلال رئيس حركة الأحرار ووفد مرافق له ودعانى لمؤتمر للحركة يوم غد. وزارنى وفد من حركة المجاهدين برئاسة عامر قاسم.
فى المرة السابقة لم أستطع مقابلة أبى العبد (إسماعيل هنية) رئيس الوزراء لأسباب أمنية، فقد كانت الحرب قد وضعت أوزارها بالكاد ووقف إطلاق النار كان ما يزال هشا. ولذلك أرسل لى مدير مكتبه لتحيتى. وفى هذه المرة من المفترض إن شاء الله أن أصلى معه الجمعة اليوم وأجتمع معه على مأدبة غذاء. إنها علامات انتصار غزة وعلامات أن فى مصر ثورة قد انتصرت رغم كيد الكائدين.
*****

Thursday, May 12, 2011

شخصيات من حزب العمل - عادل حسين

الأستاذ / عادل حسين

** ولد عام 1932 ونشأ فى بيئة متدينة وطنية وثورية.

** انضم إلى حزب مصر الفتاة تحت قيادة مؤسسه وزعيمه أحمد حسين, وتم القبض عليه فى بداية الخمسينيات.

** التحق بعد ذلك بحزب الحركة الديمقراطية (حدتو) اليسارى, وتم اعتقاله عدة مرات اثناء دراسته الجامعية.

** تم حبسه من 1959 حتى 1964 فى قضية سياسية, وفى السجن قام بإعادة تقييمه لثورة يوليو وأعلن تأييده لها.

** خرج من المعتقل ليناضل فى أغوار الأردن مع المقاومة الفلسطينية.

** التحق بجريدة الأخبار فى عام 1965 وتم تعينه عام 1967.

** منعه السادات من الكتابة فى الجريدة عام 1973.

** عكف حتى عام 1980 على كتابه المرجع (الاقتصاد المصرى من الاستقلال الى للتبعية 1974-1979).

** التحق بحزب العمل وعمل كرئيس لتحرير جردة الشعب عام 1985 حتى عام 1993, حيث تم انتخابه أمينا عاما للحزب عام 1993.

** تم حبسه عام 1995 نتيجة لجهاده ونضاله وجرأته.

** بعد تولى الأستاذ / عادل حسين عليه رحمة الله رئاسة تحرير جريدة الشعب بدأت مرحلة تحول هامة فى توجهات الحزب من جانب، وفي توجهات صحيفة الحزب من جانب آخر.

** ونتيجة لهذا التغيير الذي طرأ في المؤتمر العام لحزب العمل قبيل انتخابات عام 1987 تم طرح برنامج له صبغة إسلامية، ويرفع الشعار الانتخابي (الإسلام هو الحل).

** بعد تعديله لمنهجه الفكري من الماركسية إلى الإسلام على المستويين الفكري والتنظيمي في إعادة تشكيل حزب العمل بنسق فكري وسياسي مختلف عما سبق، وبكوادر وبقيادات حزبية جديدة تمثلت في تركيبة حزب العمل الفريدة، بداية من الناصريين والشيوعيين، ومرورا بالقوميين، وصولا إلى الإسلاميين بمختلف توجهاتهم، للانصهار في بوتقة مشروع "الإسلام الحضارى".

** بدأ الاستاذ عادل حسين فى لقاءات فكرية مع العديد من رموز الاقباط فى مصر. و هو ما جعله يستطيع أن يكتسب ثقة العديد من رموز الأقباط فيما بعد لينضموا للحزب ولجنته التنفيذية ككوادر حزبية لها مكانتها السياسية والفكرية.

قالوا عن عادل حسين

رحل وهو يحمل هموم الأمة

بقلم : أبوالمعالى فائق

ملتقى الحوار العربى الثوى الديمقراطى ينعى للامة وفاة عادل حسين

الرئيس أحمد بن بللا

عادل حسين – باعث الأمل في زمن الانبطاح

بقلم : دكتور مجدي قرقر

عادل حسين على الانترنت

بقلم عامر عبد المنعم

عادل حسين .. والشرطة والصلاة!

بقلم: د. عبد الله هلال

عادل حسين الذي اعتقد بفاعلية المثال

بقلم :: عبدالوهاب المسيري

المهم ان نموت واقفين

د. عصام العريان

وأخيرا ترجل فارس الكلمة عادل حسين

بقلم: أ.د/ يوسف القرضاوي

علي درب خالد رضي الله عنة
عادل حسين قلم الله المسنون

بقلم : دكتور مجدي قرقر

عادل حسين الذي أحببناه

بقلم :خالد الشريف

عادل حسين وجيل الاسطوات : من اليسار الي التيار الاسلامي

بقلم : احمد مصطفي

عادل حسين قتلته الفئة الباغية

د. محمد عباس

ورحل عادل حسين

موسى يعقوب

شهيد لا إله إلا الله.. طوبى لك

د. محمد عباس

رحيل قلم

نادى القلم

عادل حيسن يخترق الحصار

محمد سيف الدولة

عادل حسين

لواء كمال حافظ

عادل حسين ….الحق و الواجب

بقلم : مصطفى موسى

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ

بقلم د. محمد عباس

المناضل والمفكر العربي الاسلامي يسقط منحنياً علي سلاحه

بقلم : د. بشير موسي نافع

ملحوظه: كتاب "الفارس مر من هنا" يحتوى على عدد كبير من المقالات التى كتبت فى رثاء الاستاذ عادل حسين .

من مـقالات الأستـاذ / عـادل حسين

.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

كتب من مؤلفاته

الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية

الجزء 1 - الجزء 2

الجبهة العربية الإيرانية ضد الحلف الأمريكي ـ الصهيوني

مؤتمر مدريد ومستقبل التسوية

الخليج الأمريكى.. العربى سابقا

بلغنا حافة الحرب (إسرائيل تحت الحصار والتهديد)

لماذا نقول: لا في استفتاء الرئاسة القادم..؟

الخيانة.. الملف الأسود للزراعة فى مصر