
صباح الجمعة 13 مايو 2011 - الزيارة لغزة هذه المرة بطعم مختلف. فقد أعلنت عن زيارتى قبل موعدها بأسبوع، وطلبت رسميا السماح لى بذلك عن طريق السيد اللواء السيد عبد الوهاب مبروك محافظ شمال سيناء، وجاءت الموافقة سريعة بدون أى إلحاح. فى المرة السابقة ذهبت سرا ولم يعرف بموعد تسللى لغزة إلا زوجتى د. نجلاء القليوبى. ولكن كالمرة السابقة قدت سيارتى الخاصة ولكن بصورة مباشرة بدون التفاف, أما فى المرة السابقة فقد ذهبت عبر جنوب سيناء للتضليل!! ودخلت سيناء من نفق أحمد حمدى، ثم ذهبت إلى القنطرة شرق وأودعت سيارتى عند الزميل المجاهد محمد متولى. فى هذه المرة دخلت من كوبرى السلام ولم يسألنى أحد عن شىء, وشعرت أن سيناء عادت لنا أخيرا, فلم تعد هناك نقطة حدودية للتفتيش والتحقيق عن سبب دخولك لهذا البلد الأجنبى سيناء وتنسمت عبير الثورة
من شدة شوقى لغزة قدت السيارة بسرعة ومررت على طريق غير مستو فانفجر الإطار, ولكن السيارة ظلت ثابتة لأن الله يعلم أننى أسافر فى سبيله. وقام رجال شرطة بإصلاح وتبديل الإطار دون أن يتعرفوا على شخصيتى وكانوا فى منتهى الشهامة ولكنهم رحبوا بى أكثر عندما تعرفوا على. عند نقطة بلوظة لم يسألنى أحد لماذا تذهب العريش وكانت هذه هى النقطة الأساسية لمنعنا من التقدم إلى العريش. ودخلت العريش صباح الخميس والتقيت بالسيد محافظ سيناء الشمالية ودعانى إلى مأدبة إفطار وتحدثنا فى شئون سيناء وتنميتها وشكرته على دوره فى الحصول على تصريح زيارة غزة. فى المرة السابقة دخلت العريش فى جنح الظلام حتى لا يرانى مخبر أو شرطى من أمن الدولة وقد حفظوا شكلى واسمى وأننى محظور من دخول العريش، وطلبت من مرافقى الإسراع بترك العريش والتوجه لرفح. فى هذه المرة استقبلنى المعبر ولديه تعليمات بتسهيل دخولى، وسمحت الجمارك بعبور كمية من كتبى وكتب حزب العمل فهى الهدية الوحيدة التى يمكننى إدخالها قانونا!! فى المرة السابقة كنت أتنقل بين أماكن غامضة وصولا إلى نفق ما يسمح بعبورى فى جنح الليالى. فى هذه المرة استقبلنى اللواء سامى قائد المعبر واحتفل بى بالمشروبات وحتى بالموز والتفاح ولكننى لم يكن لى شهية إلا لرؤية غزة. وتأكدت من ختم جوازى وضحكت وقلت له أن عدم وجود هذا الختم فى المرة السابقة أدى إلى حبسى سنتين!! ودخلت إلى غزة من فوق الأرض وكان أمرا مثيرا وعجيبا فقد ذهبت المرة الماضية زاحفا على أربع متقطع الأنفاس بقليل من الأوكسجين منهك القوى ولم يكن معى سوى الموبايل وحقيبة صغيرة سقط بعض ما فيها فى أعماق الأرض ولكن حملت فى المقابل كيلوجراما واحدا على الأقل من تراب غزة فى رأسى وجسدى.
فى هذه المرة استقبلنى بالترحاب وفد من الخارجية الفلسطينية وبعض جماهير وقيادات غزة بحرارة وبكوب عصير مثلج، فى المرة السابقة سلمت نفسى للشرطة الفلسطينية فلم يكن هناك أحد فى غزة يعلم بمقدمى، وحملنى الشرطى لمنزله لأغسل شعرى من الرمال، وذهبت بعد ذلك لبيت الأخ فريد وهو إعلامى فلسطينى تصادف أننى التقيت به، ولم تعلم حكومة حماس بوجودى إلا بعد يومين أثناء جولتى فى عزبة عبد ربه المدمرة. وفى بيت فريد استكملت إزالة الرمال عن جسدى رغم انقطاع المياه والكهرباء!!. وفى هذه المرة كانت تنتظرنى سيارة ومرافقون كرام ومثقفون نتحدث فى شئون الدنيا والدين من رفح إلى غزة!! ورأيت حركة اعمار وازدهار بالعين المجردة على طول الطريق وفى مدينة غزة، وعلمت أن الجهاد على الصعيد الزراعى قد أدى إلى الاكتفاء فى بعض المحاصيل خاصة بعض أنواع الفاكهة والخضار وأن غزة مستعدة للتصدير لمصر!! فى المرة السابقة لم يعلم أحد بمقدمى إلا بعد وصولى أما هذه المرة فلم يكف رنين الهاتف من غزة وأنا فى الطريق إليها على أرض سيناء، وقال متحدثون مختلفون أنهم سعداء بزيارتى. ولكن فى المرتين تساوت مشاعرى فأنا مشتاق لغزة اشتياق الحبيب للحبيب.
قابلت فور وصولى لغزة أخوة أعزاء من حركة حماس فى مواقع مختلفة، وزارنى إسماعيل رضوان رئيس شبكة قناة الأقصى ودعانى للحديث فى نشرة الأخبار ومساء كان العشاء والحوار مع الشيخ أبو قاسم دغمش رئيس حركة المقاومة الشعبية وعددا من قيادات الحركة. وأيضا زارنى الأخ الهمام خالد أبو هلال رئيس حركة الأحرار ووفد مرافق له ودعانى لمؤتمر للحركة يوم غد. وزارنى وفد من حركة المجاهدين برئاسة عامر قاسم.
فى المرة السابقة لم أستطع مقابلة أبى العبد (إسماعيل هنية) رئيس الوزراء لأسباب أمنية، فقد كانت الحرب قد وضعت أوزارها بالكاد ووقف إطلاق النار كان ما يزال هشا. ولذلك أرسل لى مدير مكتبه لتحيتى. وفى هذه المرة من المفترض إن شاء الله أن أصلى معه الجمعة اليوم وأجتمع معه على مأدبة غذاء. إنها علامات انتصار غزة وعلامات أن فى مصر ثورة قد انتصرت رغم كيد الكائدين.
*****
No comments:
Post a Comment