
التاريخ: 30/05/2011
مجدى أحمد حسين
magdyahmedhussein@gmail.com
وكان يمكن أن أبدأ مقالاتى بالحديث للشعب مطالبا اياه بالتوقف الى أبعد حد عن الوقفات والاعتصامات والمظاهرات خاصة تلك المتعلقة بالمطالب الفئوية ، وأن أحذره من استغلال فلول النظام البائد لهذا المناخ لتعميق حالة عدم الاستقرار فى البلاد ولحرماننا من الاحساس بنشوة النصر وبداية تشمير سواعد الجد من أجل اعادة بناء مصر العظيمة الجديدة. ورغم أن كل ذلك حق ، الا أن السلطة من وجهة نظرى دائما هى بيت القصيد ، فالسلطة بمنزلة الرأس من الجسد ، والقائد من الجيش. واصلاح أحوال المجتمع مرتبط أولا باصلاح الرأس والقائد ، دون اغفال أهمية الاصلاح من أسفل . ولكن كما انشغل بعض الناس عن فساد حكم مبارك بالقول بأنه لابد من اصلاح الشعب أولا!! يرى البعض الآن أن المشكلة فى الشعب كثير الاضرابات والاعتصامات لا فى عدم توفيق قيادة البلاد المؤقتة الممثلة فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة وحكومة عصام شرف فى العديد من المجالات . وبدون اغفال مسئولية الشعب وقواه الثورية سيظل حسن ادارة البلاد هو مربط الفرس ومفتاح عدل واعتدال الأمور.
ولقد تقدمت البلاد على محورين : فى مجال الممارسة الديموقراطية وبدايات تقنين ذلك ببعض المراسيم الجيدة بشكل عام. وفى مجال الاستقلال الوطنى ببعض المواقف العربية والدولية وعلى رأسها المصالحة الفلسطينية وبدايات التعامل مع غزة المحاصرة بروح طيبة. وبدايات تحسين العلاقات مع ايران ، وتعميق العلاقات مع السودان وتركيا ، وتحسين العلاقات عامة مع المحيطين العربى والافريقى خاصة فى حوض النيل.
ولم يتحقق تقدم يذكر على المحورين الآخرين للثورة : العدالة الاجتماعية والتنمية . والهدف من ملاحظاتى هو الحض على استكمال أهداف الثورة على محاورها الأربعة : حرية – عدالة – استقلال تنمية . وأبدأ اليوم بالأمن ، بالمعنى القرآنى ( آمنهم من خوف ) أى الأمن الجنائى ، أى شعور المواطن بالأمن والأمان فهذا أساس أى تقدم على أى محور من المحاور الأربعة . وفى ذلك هناك انجازات غير منكورة للمجلس العسكرى من بينها اعتقال الصف الأول للنظام البائد ، ثم اعتقال أعداد من الصف الثانى والصفوف التالية على ضوء موقعة الجمال وغيرها من الأحداث وصولا الى حادث امبابة الاجرامى والذى تأكد أن وراءه فلول النظام البائد وأمن الدولة . وأيضا تغليظ العقوبة على البلطجة . ومع ذلك فان ذلك لم يكف لتحقيق تقدم جوهرى فى الأمن والاستقرار. لماذا ؟
أولا : فيما يتعلق بالاضرابات الفئوية والاضرابات الهادفة للتطهير والاصلاح فى القطاعات المختلفة. وهذه تزيد الاحساس بعدم الاستقرار وتعطل الانتاج وتعطل طرق المواصلات والسكك الحديدية . المجلس العسكرى والحكومة لا يخلقان آليات ديموقراطية لعلاج مثل هذه الاضرابات . ومنها تنظيم أيام محددة لتلقى المظالم وتعيين مسئولين لذلك فى المجلس والحكومة وليكن يومين محددين فى الأسبوع . وأن يكون تقديم هذه الطلبات والمظالم من خلال وفود محدودة أو مندوب واحد . وأن يبت سريعا فى هذه المطالب بالايجاب أو تقديم اسباب مقنعة بالتأجيل أو الرفض. والتعاون مع الجهات الشعبية يساعد فى تنظيم وحسن ادارة هذه الآلية. وأضرب مثالا واحدا من خبرتى . فأنا كأمين عام لحزب سياسى جماهيرى تصلنى عشرات من المطالب الفردية والجماعية مقرونة بمواعيد بالاضراب أو الاعتصام وعندما اقنع هؤلاء بعدم القيام بهذه الاضرابات واعطائى طلباتهم لحلها مع المسئولين المعنيين ، لا أتمكن من مقابلة أى مسئول ، فتحدث هذه الاضرابات والاعتصامات . مثلا لقد طلبت مقابلة وزير الداخلية أو أى مسئول بالداخلية منذ يوم 11 ابريل الماضى أى منذ أكثر من شهر لعرض عدد من المشكلات الفردية والجماعية المتعلقة بالوزارة ، ولم يرد أحد على حتى تاريخه . وأنا فى غنى – على المستوى الشخصى – عن مقابلة أى انسان فى السلطة بل لعلنى أحقق شعبية أكبر بالهجوم على المجلس والوزارة باعتبارهما لايمثلان الثورة. ويعلم الله اننى لم استهدف من خلال هذه الطلبات للمقابلة الا وجه الوطن واستقراره . وقد أدى رفض مقابلتى الى وقوع بعض الوقفات من أناس من لم يجدوا سبيلا الا ذلك بعد أن عجزت عن الرد عليهم. واذا كان هذا الذى حدث معى حدث مع غيرى فقل على الدنيا السلام . فلا يمكن ضبط العلاقة بين أى سلطة وشعب بأكمله الا من خلال وسائط تنظيمية كالأحزاب والنقابات. والا لتحول الحوار الى مجرد وقفات ومظاهرات ، وعندما يرى البعض أن بعض الوقفات هى التى أنجزت شيئا ما فمن ذا الذى يلوم أحدا على التظاهر والاعتصام!!
وحدث نفس الشىء مع وزارة الخارجية ومع المجلس العسكرى نفسه . فاذا كان هذا موقفا لمقاطعتى شخصيا فالأمر هين للغاية ولكننى لا ألاحظ أى آلية محترمة للتعامل مع الاخرين ، وقد شاهدت نموذجا لذلك عندما رفض المجلس العسكرى مقابلة وفد من علماء الأزهر رغم أنهم جاءوا لوزارة الدفاع فى مظاهرة حاشدة!!
وكان أحد أعضاء المجلس العسكرى قد صرح لأحد السياسيين أنه يعمل فى الجيش منذ عقود ولم ير أحدا من مرؤسيه يقول له لا قط! وهذا ما أخشاه من قلة صبربعض العسكريين فى التعامل مع الجمهور والنشطاء والقيادات السياسية.
وللحديث عن الأمن بقية ان شاء الله
( الدستور المطبوعة – 24 مايو 2011)
No comments:
Post a Comment