إسقاط حكومة شفيق يفتح الطريق لبدء مرحلة البناء
كما توقعنا فان الشعب المصرى العظيم الذى أسقط الطاغية الأكبر لم يكن يصعب عليه استكمال حلقات الثورة بإسقاط حكومة شفيق التى حاولت يائسة أن تلعب دور استمرار نظام مبارك بدون شخص مبارك. والمجلس العسكرى يؤكد من جديد تجاوبه مع مطامح الثورة فيقيل هذه الحكومة البائسة ويسمى شخصية مشهودا لها بالكفاءة والوطنية ونظافة اليد، المهندس عصام شرف، وهو الأمر الذى يفتح الباب أخيرا من أجل الولوج وبقوة الى مرحلة البناء بعد الانتهاء من معظم أعمال هدم أركان النظام الفاسد.
ان الثورات الشعبية التاريخية ينقسم عملها الى مرحلتين: مرحلة هدم النظام البائد، ومرحلة بناء المجتمع الجديد على ضوء مبادىء الثورة وفى اطارشرعية جديدة. ولا شك أن المرحلتين تتداخلان فبعد إسقاط رأس النظام الذى تتجمع فى يديه معظم السلطات السياسية والاقتصادية وثروات البلاد، وبعد إسقاط مؤسسة الرئاسة وهى الحاكم الفعلى لكل السلطات التنفيذية والتشريعية والساعية دوما لاختراق وتقويض استقلال القضاء من خلال وزير العدل، وبعد تفكيك الشعب للأمن المركزى ، وبعد الاطاحة بكل وزراء مبارك ، وبعد التطهير الذى قامت به الثورة فى عدد من المؤسسات والهيئات الشعبية والرسمية، وبعد اجبار الاعلام الرسمى على مسايرة الثورة والاعتراف بها. وبعد حل مجلسى الشعب والشورى المزورين. وبعد انتزاع الشعب لمختلف الحقوق والحريات السياسية على أرض الواقع، لا شك انه بعد كل ذلك وغيره كثير فاننا نقول بارتياح ان الثورة حققت معظم أهدافها فى مرحلة الهدم (هدم النظام البائد)، ودعوتنا الآن للاندفاع فى مرحلة البناء خاصة بعد الاطمئنان الى تشكيل الحكومة الجديدة ( نحذرمثلا من تعيين العزبى محافظ أسيوط الحالى وزيرا للداخلية لأنه قائد معركة انتهاك أعراض النساء المعارضات فى مارس 2005)، دعوتنا للاندفاع الى مرحلة بناء مصر التى خربها ونهبها مبارك وعصابته بمالامثيل له فى التاريخ، لاتعنى أن مرحلة الهدم قد انتهت ، فلايزال أمامنا : حل جهاز مباحث أمن الدولة، إلغاء حالة الطوارىء، الافراج الفورى عن كافة المعتقلين السياسيين، اقرار حرية تأسيس الأحزاب واصدار الصحف بمجرد الاخطار، استمرار مطاردة ومحاكمة فلول النظام من القتلة واللصوص من المنتمين سابقا وحاليا للسلطة التنفيذية أو فى الحزب الوطنى أو من اللصوص الذين سموا أنفسهم رجال أعمال وعلى رأسهم مبارك وأسرته، وحل المجالس المحلية الشعبية المزورة واقالة المحافظين الذين عينهم مبارك. ولكن مواصلة الكفاح من أجل ماتبقى من أعمال الهدم لاتستوجب أن تستغرق كل طاقات الأمة ، فلابد أن نشرع فورا فى البناء ونرفع شعار (يد تبنى ويد تحمل السلاح!) والمقصود بالسلاح هنا: استمرار الضغط الشعبى لاستكمال مهام الثورة فى جانب الهدم أى المطالب المشار اليها آنفا. اننا نطالب أبناء الشعب بالتوقف المؤقت عن الاضرابات المطالبة بالحقوق الفئوية رغم أنهم محقون فى طلباتهم، ليس بدعوى العودة بالبلاد الى الاستقرار، لأن الاستقرار لايعنى استمرار المظالم أو السكوت عليها، ولكن لأن الاستجابة الحقيقية لهذه المطالب يستدعى من الحكومة الوطنية المنتظرة خلال ساعات أن تعيد جدولة الميزانية العامة للدولة التى قامت على أساس الظلم الاجتماعى، وأن تستعيد أكبر كم ممكن من الأموال المنهوبة فى الداخل والخارج لتمويل رفع الأجور والمرتبات والمشروعات الخدمية العاجلة كبناء المساكن الشعبية للشباب والمشردين، بل أيضا لتوجيه الجزء الأكبر منها لتنشيط المشروعات الانتاجية فى بداية حقيقية لاستنهاض الاقتصاد الوطنى ومعالجة مشكلة البطالة. ونحسب أن الحكومة الانتقالية الوطنية اذا أحسن تشكيلها قادرة باذن الله على تحقيق انتقال ملموس على كل هذه الأصعدة خلال عدة شهور، ونحن وغيرنا من الوطنيين معها – من خارج الحكم- بكل ما نملك من أفكار وخبرات. (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) المجد والخلود لشهدائنا الأبرار الخزى والعار لمبارك وأعوانه النصر لشعب مصر وثورته المجيدة مجدى أحمد حسين
الأمين العام
الجمعة 4 مارس 2011 ***** بيانات الثورة منذ اندلاعها: |

No comments:
Post a Comment